انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٥٧
مطلقا وجب الحكم باستمرار الحكم كعقد النكاح فانه يوجب حل الوطى
مطلقا . فاذا وقع الخلاف فى الالفاظ التى يقع بها الطلاق فالمستدل على
ان الطلاق لا يقع بها لوقال : حل الوطى ثابت قبل النطق بهذه الالفاظ
فكذا بعده , كان صحيحا , لان المقتضى للتحليل و هو العقد القتضاه مطلقا ,
ولا يعلم ان الالفاظ المذكورة رافعة لذلك الاقتضاء , فيثبت الحكم
عملا بالمقتضى ( ١ ) .
فظهر ان كلام الشيخ قدس سره واضح لا حاجة فى توضيحه الى بيان
احتمالات عديدة , نعم الظاهران كلام المحقق ( ره ) لا ربط له بالاستصحاب
و بالشك فى المقتضى او المانع المبحوث عنه فى مبحث الاستصحاب , بل
الظاهر ان مراده من المقتضى انما هو العمومات التى يرجع اليها عند
الشك فى المخصص , و الشاهد عليه ما صرح به فى ذيل كلامه حيث قال : (
وقوع العقد اقتضى حل الوطى لا مقيدا بوقت( فانه ناظر الى عموم ( اوفوا
بالعقود( و ( احل الله النكاح( الذى لا نعلم تخصيصه بالالفاظ المشكوكة
فى ابواب الطلاق , فالتمسك بالعموم عند الشك فى المخصص شىء , و
التمسك بالاستصحاب شىء آخر , و هذا نظير الاستدلال لا صالة اللزوم
فى ابواب المعاملات ب ( اوفوا بالعقود( و (( احل الله البيع( و ((
تجارة عن تراض( و غيرها , كما تمسك الشيخ الاعظم نفسه بها فى ابتداء
مباحث البيع و الخيارات . ثم اضاف اليها لا ستصحاب بعنوان دليل آخر .
و اما الامر الثانى : فاستدل الشيخ ( ره ) لهذا التفصيل بما حاصله :
ان للنقض معنا حقيقيا و هو عبارة عن رفع الهيئة الاتصالية كما فى نقض
الحبل , و معنا مجازيا اقرب و هو رفع الامر الثابت اى المستحكم الذى
فيه اقتضاء الثبوت و الاستمرار , و معنا مجازيا ابعد و هو مطلق رفع
اليد عن الشىء و ترك العمل به ولو لعدم المقتضى له , فاذا تعذر المعنى
الحقيقى كما فى المقام و دار الامر بين المعنيين المجازيين فيتعين
الاول منهما الاقرب , فيختص اليقين حينئذ بما كان متعلقه امرا ثابتا
مستحكما فيه اقتضاء الاستمرار كالزوجية والملكية و العدالة و نحوها مما
يحتاج رفعه الى وجود
١ فرائد الاصول , طبع جماعة المدرسين , ص ٥٦١ .