انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٩٥
فهو عليه السلام فى هذا الحديث اعمل ولايته و حكم بالتخريب
نهيا عن المنكر , ولا يخفى ان النهى عن المنكر له مراتب بعضها مختص بمنصب
الحكومة .
و هذا الجواب قريب من الوجه الثالث , و لكنه ايضا لا يلائم ظاهر
الاستناد بقاعدة ( لا ضرر( و عدم الاستناد بعنوان النهى عن المنكر .
التنبية الرابع : فى انه هل يجوز التمسك بالقاعدة لاثبات الاحكام كما يمكن التمسك بها لنفيها اولا ؟
و بعبارة اخرى : هل تختص القاعدة بالامور الوجودية او انها تشمل
العدميات ايضا ؟ كعدم الضمان فيما يفوت من عمل الحر بسبب حبسه , و
كعدم جواز الطلاق للزوجة من ناحية الحاكم الشرعى اذا كان بقائها على
الزوجية ضرريا كما اذا كان الزوج معتادا يحتمل قويا سراية اعتياده الى
الزوجة , او صار محكوما بحبس طويل المدة يوجب الضرر على زوجته اما من
ناحية نفقتها او من باب انها شابة فى معرض المعصية , فهل يمكن التمسك
بالقاعدة لا ثبات الضمان فى الاول و اثبات جواز الطلاق فى الاخيرين او
لا ؟
و استدل القائلون بعدم العموم اولا بكون ( لا( نافية و هى تنفى الاشياء ولا تثبتها .
و ثانيا : بلزوم فقه جديد فى صورة تعميم القاعدة للامور العدمية ,
فيلزم مثلا كون امر الطلاق بيد الزوجة او الانفساخ بغير طلاق فى المثال
المزبور , و يلزم انعتاق العبيد اذا كانوا فى الشدة , و يلزم ايضا
الضمان فى مثال الحر الكسوب ( مع انه لم يقل به المشهور ) كما يلزم وجوب
تدارك كل ضرر يتوجه الى المسلم اما من بيت المال او من مال غيره كما
اشار اليه الشيخ الاعظم فى رسالته .
لكن الانصاف هو التعميم , و ذلك لوجوه شتى :
منها : كون مورد كثير من روايات الباب اثبات احكام وجودية , ففى
قضية سمرة حكم ( ص ) بقلع الشجرة , و قد مر كونه من باب قاعدة لا ضرر
بقرينة تعليله