انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٢٢
المقومات ) فلا يستصحب احد من العقلاء بقاء تلك الماليات كما
لايخفى , و سيوا فيك لذلك مزيد توضيح فى محله ان شاء الله .
الثانى : الاستقراء فى الابواب المختلفة من الفقه , و قد قال
الشيخ الاعظم الانصارى فى هذا المجال : ( انا تتبعنا موارد الشك فى
بقاء الحكم السابق المشكوك من جهة الرافع فلم نجد من اول الفقه الى
آخره موردا الا و حكم الشارع فيه بالبقاء , الا مع امارة توجب الظن
بالخلاف كالحكم بنجاسة البلل الخارج قبل الاستبراء , فان الحكم بها ليس
لعدم اعتبار الحالة السابقة , والا لوجب الحكم بالطهارة لقاعدة الطهارة
, بل لغلبة بقاء جزء من البول او المنى فى المخرج , فرحج هذا الظاهر
على الاصل ( و هو اصالة الطهارة ) كما فى غسالة الحمام عند بعض , و
البناء على الصحة المستند الى ظهور فعل المسلم , والانصاف ان هذا
الاستقرا يكاد يفيد القطع( ( انتهى ) .
اقول : و من هذه الموارد حكم الشارع باستظهار الحائض بعد مضى ايام
العادة الى عشرة ايام فورد فى الحديث : ( تستظهر بيوم او يومين
او ثلاثة( اى تستصحب .
و منها قوله ( ع ) : (( صم للرؤية و افطر للرؤية )) الذى قد يقال بان منشأه الاستصحاب .
لكن الانصاف ان هذا الاستقراء ناقص جدا حيث انه كيف يحصل القطع
فى هذه المسئلة المهمة من ذكر امثلة قليلة ؟ مع ما فيها من الاشكال ,
فقد يرد على المثال الاول من انه كما يحتمل ان يكون البلل الخارج قبل
الاستبراء بولا , كذلك يحتمل ان يكون مذيا او وديا الذى لا اشكال فى
طهارته و لو قبل الاستبراء لان الملاقاة فى البواطن لا توجب النجاسة
فالمعلوم حينئذ خروج القطرات البولية السابقة و وجود قطرات اخرى
مقامها يشك انها من مصاديق البول او المذى فلا يجرى الاستصحاب فيها
لانه حينئذ من قبيل استصحاب القسم الثالث من الكلى , و هو ليس بحجة .