انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٦٣
وجوب العمل بما ذكر من اخبار الترجيح و لزوم ردها الى اهلها حتى فى
تلك الموارد القليلة على نحو السالية الكلية , بل الظاهر ان مراده
عدم معرفة مصاديق هذه المرجحات لا عدم وجوب العمل بها عند معرفة
مصاديقها .
هذا اولا , و ثانيا : ان كلام الكلينى هذا صدر منه فى الواقع
لشبهة حصلت له فانا لا نقبل قلة موارد الترجيح بالمرجحين المذكورين فى
كلامه .
فالصحيح فى المناقشة ان مثل هذا الاجماع مدركى لا اعتبار به .
الثالث حكم العقل بوجوب ترجيح ذى المزية
و ذلك بدعوى انه لو لم يجب ترجيح ذى المزية لزم ترجيح المرجوح على الراجح و هو قبيح عقلا بل ممتنع قطعا .
و اجيب عنه او يمكن ان يجاب عنه اولا : باشكال صغروى و هو انا
نقبل وجوب ترجيح ذى المزية كبرويا ولكن فيما اذا كانت المزية موجبة
لتأكد ملاك الحجية بنظر الشارع لا مطلقا , اذا من الممكن ان تكون
المزية بالنسبة الى ملاك الحجية هى كالحجر فى جنب الانسان , و معه لا
يكاد يجب الترجيح , بل الترجيح بها ترجيح بلا مرجح , و هو قبيح عقلا
كترجيح المرجوح على الراجح عينا .
و ثانيا : سلمنا ايجاب المزية تأكدا فى ملاك الحجية ولكنه فيما
اذا او جبت التأكد على حد الالزام لا على حد الاستحباب , و بعبارة اخرى
انا لا نقبل قبح ترجيح المرجوح على الراجح مطلقا , ولا يخفى ان هذا
اشكال فى كلية الكبرى .
و ثالثا : بما اورده المحقق الخراسانى على اضراب المستدل من الحكم
بالقبح الى الامتناع , و حاصله : ان ترجيح المرجوح على الراجح فى
الافعال الاختيارية كاختيار احد الكأسين لشرب الماء مثلا مع كونه دون
صاحبه فى المزايا و الجهات المحسنة بلا داع عقلائى هو امر قبيح عقلا و
ليس بممتنع ابدا , و ذلك لجواز وقوعه من غير الحكيم خارجا بلا استحالة
له اصلا فان الممتنع هو تحقق الشىء بلا علة و سبب , و ليس ترجيح
المرجوح كذلك , اذ يكفى ارادة الفاعل المختار علة له و سببا , نعم يستحيل