انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤١٢
الاشتراك ليس الا ان الاستصحاب حكم كل من كان على يقين فشك , لا حكم الكل ولو من لم يكن كذلك .
و ان شئت قلت : قاعدة الاشتراك تجرى بالنسبة الى موارد
الوحدة فى الموضوع لا ما اذا اختلف الموضوع , فاذا كانت اركان
الاستصحاب الذى هو حكم ظاهرى تاما فى حق احد دون آخر يجرى الاستصحاب فى
حقه فقط دون غيره .
اقول : التحقيق فى المسئلة يستدعى تحليل ماهية نسخ الشريعة , فنقول
: لا اشكال فى ان نسخ الشريعة ليس بمعنى نسخ الاصول الاعتقادية
فيها , كما لا اشكال فى انه ليس عبارة عن تغيير جميع الاحكام بل يدور
النسخ مدار معنيين :
احدهما : رفع بعض الاحكام الفرعية و جزئيات الفروع ككيفية الزكاة و
الصلاة , و ثانيهما : اتمام امدرسالة النبى السابق و انقضاء عمرها , و
لازمه تشريع جميع الاحكام عن جديد , و حينئذ ليس هو من قبيل تغيير الدولة
فى حكومة خاصة و تبديلها الى دولة اخرى , بل انه فى الواقع من قبيل
تبديل اصل الحكومة الى حكومة جديدة و نظام آخر بحيث لابد فيه من تقنين
قانون اساسى جديد و بالجملة انه بمعنى تدوين جميع القوانين العملية و
الاحكام الفرعية من اصلها , و ان اشترك الشريعتان فى كثير من احكامهما .
الصحيح فى ما نحن فيه هو المعنى الثانى , فان هذا هو حقيقة نسخ
الشرايع و الديانات و ظهور شريعة اخرى جديدة , و يشهد على هذا المعنى
اولا : تكرار تشريع بعض الاحكام فى الاسلام مع وجوده فى الشريعة السابقة
كحرمة شرب الخمر و حرمة الزنا و وجوب الصيام و الصلاة و كثير من
المحرمات و الواجبات , كما يدل عليه بالصراحة التعبير بالكتابة فى مثل
قوله تعالى : ﴿ كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ﴾ .
و ثانيا جريان اصالة الاباحة بالنسبة الى الشبهات الوجوبية عند
الاخبارى و الاصولى معا , و فى الشبهات التحريمية عند الاصولى فقط ,
فانه ايضا شاهد على نسخ جميع الاحكام السابقة و رجوع الاشياء الى الاباحة
, و على عدم وجود حكم