انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٧٠
التنبيه الثامن فى حكم الخنثى المشكل :
كان البحث الى هنا فى الشك فى التكليف او المكلف به , و قد يقع
الشك فى المكلف نفسه و هو ما اذا كان المكلف خنثى يدور امرها بين ان
تكون مذكرا او مؤنثا , نعم هذا العلم الاجمالى يوجب العلم الاجمالى
بالخطاب و التكليف , فيعلم اجمالا مثلا بكونها مخاطبة اما بخطاب ﴿ قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم ﴾ ( ١ ) او بخطاب ﴿ و قل للمؤمنات يغضضن من ايصارهن . . . ﴾ (٢) .
و على اى حال لا بد من الاشارة هنا الى ان الخنثى هل تكون جنسا
ثانيا فى قبال الرجال و النساء , او داخلة فى احدهما ؟ فان كانت جنسا
ثالثا فامرها سهل لكونها بريئة من مختصات كل من الجنسين بجريان اصالة
البرائة فى حقها فالتكاليف الشاملة لها انما هى خصوص المشتركات
بينهما , و ان لم تكن جنسا ثالثا بل كانت داخلة اما فى الرجال او فى
النساء فمقتضى اصالة الاشتغال هو الاحتياط .
المستفاد من ظواهر بعض الروايات و الايات هو الثانى , اما
الروايات ( ٣ ) فنظير ما ورد فى ابواب الارث مما يدل على لزوم
الاختيار ابتداء فى الخنثى ليعلم تفصيلا بانها مذكر او مؤنث ولو اشكل
امرها تعطى نصف حق الرجل و نصف حق المرأه , جمعا بين الحقين و عملا
بقاعدة العدل والانصاف و كذلك ما يدل على لزوم القرعة فى بعض الصور ,
فهذه الروايات تدل على عدم وجود جنس ثالث فى البين , والا فلا معنى
لقاعدة القرعة و قاعدة العدل و الانصاف كما لا يخفى .
و اما الايات فنظير قوله تعالى : ﴿ و انه خلق الزوجين الذكر و الانثى ﴾ ( ٤ ) ( بناء على عدم كونه اشارة الى آدم ( ع ) و حوا ) و قوله تعالى : ﴿ يهب لمن يشاء اناثا و يهب لمن
١ النور ٣٠ .
٢ النور ٣١ .
٣ راجع الباب ١ و ٢ و ٣ , من ابواب الاختبار, ج ١٧ , من الوسائل .
٤ النجم ٤٥ .