انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٠١
فى يوم الجمعة فان وجوب كل من الظهر و الجمعة و ان لم يمتنع
اجتماعهما ذاتا ولكن حيث نعلم بالاجماع بل الضرورة , بعدم وجوب اكثر
من خمس صلوات فى اليوم و الليلة فيتنافيان بالعرض .
و المراد من التناقض ان يقول احدهما بوجوب صلاة الجمعة و الاخر
بعدم وجوبها , و من التضاد ان يقول احدهما بوجوب صلاة الجمعة و الاخر
بحرمتها مثلا .
و المراد من قوله ( بحسب الدلالة و مقام الاثبات( نفس ما جاء فى
تعريف الشيخ الاعظم , و هو ( تنافى الدليلين بحسب مدلولهما( , و ليس
هذا عدولا عن تعريف الشيخ ( ره ) من هذه الجهة كما ذهب اليه بعض الشراح
للكفاية , حيث انه من الواضح ان التعارض عبارة عن تنافى مدلولى
الدليلين ( اى الوجوب و الحرمة ) و انه لا تعارض بين الدلالتين .
اقول : و مع ذلك كله يرد على تعريف المحقق الخراسانى اولا : ان
قيد ( بحسب الدلالة و مقام الاثبات( اضافى و من قبيل توضيح الواضح ,
لان من الواضح ان التعبير بتعارض الادلة ناظر الى الدليل بما هو دليل و
فى مقام الاثبات , ولا ربط للتعارض بمقام الثبوت لانه لا يصح للمولى
الحكيم انشاء حكمين متضادين او متناقضين فى الواقع .
ثانيا : التعبير بالتضاد لا يناسب الامور الاعتبارية فانه انما
يتصور فى الامور التكوينية لان الاعتبار سهل المؤونة فيمكن فى عالم
الاعتبار ان يعتبر وجوب شىء مع اعتبار حرمته , نعم انه لا يصدر من
المولى الحكيم لكونه لغوا و قبيحا , و بعبارة اخرى : التضاد فيها
مستحيل بالغير لا بالذات , ولذلك نعبر عنه بشبه التضاد .
و ثالثا : التضاد بالعرض فى مثل وجوب صلاة الجمعة بالنسبة الى
وجوب صلاة الظهر يوم الجمعة يرجع الى التضاد , الحقيقى حيث ان التضاد
فيه حقيقة يكون بين ثلاث ادلة ( لا دليلين ) و ان كان اثنان منها فى
جانب ( و هما الدليلان المذكوران فى المثال ) و دليل واحد فى جانب
آخر , و هو الاجماع او الضرورة الدالة على عدم جواز الجمع بينهما , فان
مدلولهما الالتزامى جواز الجمع , و مدلول الاجماع او