انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٢٤
رابعها : ان يكون المراد منه مطلق الجمع و رفع اليد عن ظاهر
كليهما او احدهما بتأويلهما او تأويل احدهما من دون اى شاهد عرفى , و
هو ما يسمى بالجمع التبرئى كما قد يظهر الاصرار عليه من بعض كلمات شيخ
الطائفة فى كتاب الاستبصار , و هذا هو الذى يمكن ان يتكلم فيه فى محل
الكلام .
ولكن مثل هذا الجمع يرد عليه اولا : انه لا دليل على اولويته عند الطرح من العرف و العقلاء .
و ثانيا : انه يوجب الهرج و المرج فى الفقه لانه لا ضابطة للجمع
البترئى فيمكن لكل فقيه ان يختار نوع جمع خاص لروايتين غير ما يختاره
الاخر .
و ثالثا : انه يعارض جميع اخبار الترجيح عند وجود المرجحات او
حملها على مورد النادر , اى المورد الذى لايمكن الجمع فيه ولو بالتأويل و
ارتكاب خلاف الظاهر , و هكذا يعارض اخبار التخيير .
فظهر انه لا يمكن فى المقام الجمع بين المتعارضين فيدور الامر بين
التخيير و التساقط فهل القاعدة الاولية تقتضى التساقط مطلقا او التخيير
مطلقا او التفصيل بين المبانى المختلفة فى حجية الامارات من الطريقية و
انواع السببية ؟ الصحيح هو الاخير .
توضيح ذلك : ان المراد من الطريقية ان الامارة لا توجد مصلحة فى
مؤديها بل انها مجرد طريق الى الواقع فان اصابت الى الواقع فمؤديها هو
الواقع والا فلا يكون شيئا , و المراد من السببية ان الامارة توجب حصول
مصلحة فى المؤدى و هى على اقسام اربعة :
١ السببية الكاملة التى قال بها جمع كثير من العامة فى ما لا نص
فيه , و حاصلها : ان الفقيه يجتهد فى ملاحظة المصالح و المفاسد ثم يختار
حكما بلحاظها , و فى الواقع له وضع القانون الالهى فيما لم يرد به نص , و
هذا المعنى ثابت لجميع المجتهدين و ان اختلفوا فى وضع هذه
الاحكام اختلافا كثيرا فكل واحد منها حكم الهى يمضيه الله و هذا هو
التصويب الاشعرى المعروف عندهم الباطل عندنا , و هذا