انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٥٥
ان قلت : ان الاستصحاب اصل عملى فيجب اجرائه فى الفروع العملية ولا معنى لاجرائه فى الامور الاعتقادية .
قلنا : ان معنى كونه اصلا عمليا انه وظيفة للشاك تعبدا فى ظرف
شكه و تحيره فى قبال الامارات الحاكية عن الواقع الرافعة للشك ولو
تعبدا لا انه يختص بالفروع العملية المطلوب فيها عمل الجوارح ,
بل يعم عمل الجوانح ايضا اذا تم فيها اركانه .
نعم فى الامور الاعتقادية التى كان المهم فيها شرعا و عقلا هو
القطع بها و معرفتها ( لا خصوص الانقياد و التسليم القلبى ) فلا مجال
للاستصحاب موضوعا بل يجرى حكما , فلو كان متيقنا بوجوب تحصيل القطع
بشىء ( كتفاصيل القيامة ) فى زمان و شك فى بقاء وجوبه , يستصحب بقاء
الوجوب , و اما لو شك فى حياة امام زمانه مثلا فلا يستصحب , لان الواجب
فيه تحصيل القطع و المعرفة به , و من المعلوم ان الاستصحاب مما لا يجدى
فى حصولها . و حينئذ لا بد لجريانه فى هذا القسم من ترتب اثر شرعى عليه
, فهذا القسم من الامور الاعتقادية كسائر الموضوعات لا بد فى جريانه
فيها من ان يكون فى المورد اثر شرعى .
الثانى فيما ينقدح مما ذكر فى المقام الاول , و هو انه لا مجال
للاستصحاب فى نفس النبوة اذا كانت ناشئة من كمال النفس بمثابة يوحى
اليها , لعدم الشك فى بقائها , لكونها مما لا تزول بعد اتصاف النفس بها
لعدم كونها مجعولة شرعا بل انها من الصفات الخارجية التكوينية , ولو
فرضنا امكان زوالها و عروض الشك عليها فلا يترتب عليها اثر شرعى مهم
حتى نستصحبها , نعم لو كانت من المناصب المجعولة كالو كالة كانت
بنفسها موردا للاستصحاب , ولكن يحتاج الاستصحاب حينئذ الى دليل غير
منوط بتلك النبوة و غير مأخوذ من ذلك الشرع , والالزم الدور كما لا
يخفى , و هكذا اذا كان المراد من استصحابها استصحاب بعض احكام شريعة من
اتصف بالنبوة السابقة فلا اشكال فى جريانه ايضا .
الثالث فيما يترتب على المقامين الاولين , و هو انه لا موقع
لتشبث الكتابى باستصحاب نبوة موسى ( ع ) او عيسى ( ع ) اصلا , لا
الزاما للمسلم ولا اقناعا به .