انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٧٠
١ ان يكون الضرار بمعنى الضرر .
٢ ان الاضرار بالغير بما لا ينتفع به بخلاف الضرر فانه الاضرار بما ينتفع .
٣ انه فعل الاثنين و الضرر فعل الواحد .
٤ انه المجازاة على الضرر و المقابلة بالمثل .
و اما تفسيره بالتعمد بالضرر فهو يرجع الى المعنى الثانى اى الاضرار بالغير بما لا ينتفع به .
هذا ما يستفاد من لسان العرب , و سائر كتب اللغة اختار كل واحد
منها بعض هذه الاربعة , نعم ذكر فى القاموس انه بمعنى الضيق , و سيأتى ما
فيه فى آخر البحث .
و بهذا يظهر ان تعيين معنى ( الضرار( بالطريق الاول مشكل جدا .
و اما الطريق الثانى و هو الاطراد و كثرة الاستعمال فالمستفاد منه
عدم كونهما بمعنى واحد ( اى المعنى الاول من المعانى الاربعة ) مضافا الى
انه بعيد فى نفسه لان احدهما مصدر الثلاثى المجرد و الاخر مصدر المزيد ,
كما ان معنى المجازاة على الضرر ( و هو المعنى الرابع ) يكون من لوازم
باب المفاعلة , و هكذا المعنى الثالث و هو كونه فعل الاثنين فليسا
هما مستفادان من كثرة الاستعمال بل المستفاد من التتبع فى موارد
استعمال الكلمة فى الكتاب و السنة انما هو المعنى الثانى و هو
كما اشرنا عبارة عن التعمد على الضرر بما لا ينتفع به فقوله تعالى : ﴿ و لا تمسكوهن ضرارا ﴾ معناه الامساك ثم الطلاق بقصد الايذاء لا بقصد الامساك و الانتفاع كما يشهد عليه قوله تعالى ﴿ لتعتدوا ﴾ الوارد فى ذيل الاية و كذلك الروايات الواردة فى ذيلها , و هكذا قوله تعالى : ﴿ لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده ﴾
بناء على احد التفسيرين المذكورين سابقا و هو كونه نهيا عن اضرار الا
بولدها بترك ارضاعه غيظا على ابيه و عن اضرار الاب بولده بانتزاعه عن
امه طلبا للاضرار بها , و قوله تعالى ﴿ من بعد وصية يوصى بها او دين غير مضار ﴾ الذى مر فى تفسيره انه نهى عن الاضرار بالورثة باقراره بدين ليس عليه , دفعا لهم عن ميراثهم , و قوله تعالى : ﴿ ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن ﴾ لانه نهى عن الاضرار بالمطلقات و التضيين عليهن فى النفقة والسكنى طلبا للاضرار بهن .