انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٣٤
ان اخبار الباب الناظرة الى وجوب العمل بالاحتياط مصرحة بلزوم
البناء على اليقين فما ورد فى هذا الحديث مناسب للاستصحاب لا غير ,
لانه عبر بعدم نقض اليقين بالشك لا البناء على اليقين .
كما ان الترجيح فى هذين الاحتمالين مع الحمل على الاحتمال الاخير , لان قوله ( ع ) (( قام فاضاف اليه اخرى ))
و ان كان ظاهرا فى الاتصال مجردا عن صدره , ولكنه بقرينة صدر الرواية (
الذى ظاهر فى الانفصال بقرينة تعيين فاتحة الكتاب كما مر آنفا ) لا بد
من حمله على الانفصال , مضافا الى محذور التفكيك فى الحجية الموجود فى
الاحتمال الاخر , اى الاحتمال الثانى من الاحتمالات الثلاثة فى الرواية
.
و حينئذ يتعين الاحتمال الثالث , و بذلك يتم دلالة الصحيحة على المقصود من دون اى محذور .
ثم ان المحقق العراقى ( ره ) بعد ان التزم بهذا التفكيك , و جعله
من قبيل ما ذكره المحقق النائينى ( ره ) ( و هو ما ورد فى بعض الاخبار من
قوله ( ع ) للخليفة العباسى بعد سؤال اللعين عن الافطار فى اليوم الذى
شهد بعض بانه يوم العيد : ( ذاك الى امام المسلمين ان صام صمنا معه , و
ان افطر افطر نامعه( حيث ان الامام ( ع ) انما قال ذلك تقية و مخافة
على نفسه , كما بين عليه السلام ذلك بعد خروجه عن مجلس اللعين , و مع
هذا يكون قوله عليه السلام ( ذاك الى امام المسلمين( لبيان حكم الله
الواقعى كما ان الفقهاء استدلوا به على اعتبار حكم الحاكم فى الهلال , و
ليس ذلك الا لاجل ان تطبيق القول على المورد للتقية لا ينافى
صدور اصل القول لبيان حكم الله الواقعى فلتكن الصحيحة فيما نحن فيه من هذا
القبيل ) قال : و نظير ذلك ايضا ما ورد من استشهاد الامام ( ع )
بحديث الرفع المروى عن النبى ( ص ) على بطلان الحلف بالطلاق و العتاق
و الصدقة بما يملك عند الاكراه( ( ١ ) .
اقول : مما استدل به غير واحد من الاصحاب على ان حديث الرفع يعم
الاحكام الوضعية فى مبحث البرائة صحيحة المحاسن التى استشهد فيها
الامام ( ع )
١ راجع نهاية الافكار , القسم الاول من الجزء الرابع , ص ٥٨ .