انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٩١
الترجيح و عند فقدها من التخيير , او لا , بل فى مادة الافتراق يعمل
بكل واحد منهما و فى مادة الاجتماع يحكم بالتساقط و يكون المرجع هو الاصل
الجارى فى المسألة ؟ ( بعد ان كان المرجع فى المتباينين الاخبار
العلاجية و فى العموم المطلق الجمع الدلالى ) .
و هو نظير ما اذا وردت مثلا رواية تدل باطلاقها على نجاسة عذرة
كل ما لا يؤكل لحمه , و رواية اخرى تدل باطلاقها على طهارة عذرة كل طائر
فمادة الاجتماع فيهما هو الطائر الذى لا يؤكل لحمه , فتتعارضان فيه و
تدل احديهما على نجاسته والاخرى على طهارته فهل المرجع فيه الاخبار
العلاجية فاما ان ترجح احديهما على الاخرى عند وجود المرجح او يخير
بينهما عند فقده , او يكون المرجع الاصل الجارى فيه بعدفقد العمومات او
الاطلاقات ؟
لا اشكال فى عدم جريان المرجحات الصدورية فيه لان المفروض انه
يعمل بكل واحد منهما فى مادتى الافتراق , و معلوم ان الرجوع الى المرجحات
الصدورية و ترجيح احدهما على الاخر مستلزم لا سقاط الدليل فى مادة
الاجتماع فيلزم التبعض و التجزية فى الصدور و السند و بطلانه واضح .
و اما المرجحات الجهتية و هكذا المرجحات المضمونية ( بناء على
عدم ارجاعها الى المرجحات الصدورية ) فلا مانع من جريانها , لان
فى مادة الاجتماع يمكن الاخذ باحديهما و ترجيحها على الاخرى لمكان
التقية مثلا , و فى مادة الافتراق يعمل بكلتيهما من دون ان يلزم محذور ,
لا مكان ان يكون الامام ( ع ) فى مقام بيان حكم الله الواقعى بالاضافة
الى اصل الدليل , و فى مقام التقية بالاضافة الى اطلاقه .
هذا بالنسبة الى الترجيح عند وجود المرجح .
و اما التخيير عند فقد المرجح فالمشهور على عدمه , فيتساقط الخبران
حينئذ فى مادة الاجتماع عندهم , و يكون المرجع هو الاصل الجارى فى
المسألة , و نسب الى المحقق الطوسى ( ره ) التخيير , و ذهب اليه
المحقق النائينى ( ره ) , و استدل له