انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤١٥
و اجيب عنه بان مرجع اسم الاشارة ( ذلك( لعله هو قوله (
مخلصين( , اى التوحيد فى مقابل الشرك لا ما قبله , خصوصا بقرينة
الاقربية .
منها : انه مبنى على كون الغاية فى الاية و هى قوله تعالى (
ليعبدوا( غاية لفعل الناس حتى يكون المعنى : و ما امروا الا لان يقصد
الناس القربة و يكونوا عابدين لله تعالى , مع انه يحتمل كونها غاية لفعل
الله تعالى فتكون الاية حينئذ ناظرة الى بيان حكمة اوامره تعالى , و
المعنى : ان فلسفة الاحكام الالهية و حكمة الاوامر الشرعية الاعم من
التعبدى و التوصلى انما هو تربية الله عبادة لان يكونوا عابدين مخلصين
فتكون الاية حينئذ قريب الافق مع قوله تعالى ( و ما خلقت الجن و الانس
الا ليعبدون( , و من الواضح انها عندئذ لا ربط لها بالمقام , حيث انها
صادقة حتى بالنسبة الى الاوامر التوصلية .
منها : ان لازم هذا المعنى التخصيص بالاكثر فان من المعلوم ان اكثر
الاوامر الواردة فى الشرايع السابقة كالتى وردت فى جميع ابواب
المعاملات , اوامر توصلية , كما انه كذلك فى شريعتنا , فان العبادات
معدودة محدودة فى مقابل غيرها .
منها : ان الاية صدرا و ذيلا وردت فى التوحيد مقابل الشرك , و لا
ربط لهما بمسئلة قصد القربة , و الشاهد عليه ما ورد فى ذيلها : (
ذلك دين القيمة( و هكذا التعبير ب ( حنفاء( ( فان الحنيف بمعنى
المايل عن الشرك الى التوحيد ) و كذلك الايات الواردة فى ما قبلها و
ما بعدها فانها جميعا وردت فى اهل الكتاب و المشركين فراجع , فان
التأمل فى الاية نفسها و فى ما قبلها و ما بعدها مما يوجب القطع
بانها فى مقام نفى الشرك و اثبات التوحيد من دون نظرلها الى مسئلة قصد
القربة فى الاوامر .
و العمدة فى الاشكال على الاستدلال بالاية هو الاشكال الاخير .
٣ ما يستفاد فى قصة يوسف ( ع ) من قوله تعالى : ﴿ قالوا نفقد صواع الملك و لمن جاء به حمل بعير و انا به زعيم ﴾ ( ١ ) حيث ان التعبير ب ( حمل بعير( يدل على عدم اعتبار معلومية المقدار فى الجعالة ( لان مقدار حمل بعير امر مجهول )
١ يوسف ٧٢ .