انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٨٢
اقول : المراد من كثرة التخصيصات هنا هو ( ما يترائى فى بادى
النظر من وجود احكام ضررية كثيرة فى الشريعة كوجوب الاخماس الزكوات و
اداء الديات و تحمل الخسارات عند الاتلاف و الضمانات و غير ذلك مما
تتضمن ضرريا ماليا , و كوجوب الجهاد و الحج و غيرهما مما تحتاج الى
بذل الاموال والانفس , و كوجوب تحمل الحدود الشرعية و القصاص و اشباهها
مما تتضمن ضررا نفسيا او عرضيا( , ولكن قد مر سابقا عدم كون هذه
الاحكام ضررية بادنى تامل , و الشاهد على ذلك وجودها و تداولها عند
العرف و العقلاء فانهم لا يزالون يحكمون بلزوم بذل الخراج و العشور و
الخروج الى الجهاد و اداء وظيفة النظام و غيرها فلا يرونها ضررا عليهم بل
يرونه نفعا بمنزلة القاء البذر فى الارض , الذى يعد ضررا فى النظر
البدوى السطحى , مع انه سوف يترتب عليه نتائج و ثمرات مضاعفة , و
بعبارة اخرى : ان صلاح المجتمع صلاح لكل فرد فرد لا يصح التفكيك
بينهما عند العرف و العقلاء فبصلاح المجتمع يقوم صلاح الافراد و يحفط
منافعهم .
فلا يلزم حينئذ تخصيص من هذه الناحية اصلا , فضلا عن لزوم تخصيص
الاكثر , نعم هيهنا اطلاقات قليلة تتقيد بهذه القاعدة , و هذا ليس بعزيز .
ثالثا : ( و هو بحسب الحقيقة تعبير آخر عن الاشكال الثانى ) ان
قاعدة لا ضرر قاعدة امتنانية , والا حكام الا متنانية آبية عن التخصيص و
ان لم يلزم تخصيص الاكثر , مع ان من المعلوم ورود تخصيصات عليها .
وجوابه ظهر مما مر آنفا من انه لا يلزم تخصيص اصلا من ناحية هذه
الاحكام التى يترائى كونها ضررية , و الشاهد عليه كون امثالها متداولة
بين العقلاء , حيث انهم لا يجعلون قانونا على انفسهم .
رابعا : ما ظهر مما حققناه سابقا من ان الفاعل فى الضرر هو
المكلفون لا الله سبحانه مع ان ظاهر كلام الشيخ بل صريحه كون الفاعل هو
الله , و قد عرفت انه لا يساعد عليه ظواهر الادلة او صريحها .
اما القول الثالث ( و هو ما نقله الشيخ الاعظم من بعض الفحول , و هو ان يكون