انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٨٩
قلنا : اولا : لا تصل النوبة الى استصحاب الاشتغال مع جريان
قاعدة الاشتغال ( الاشتغال اليقينى يقتضى البرائة اليقينية ) فى جميع
موارد الشك فى برائة الذمة , كما قرر فى محله , ولا يخفى الفرق بينهما ,
حيث ان قاعدة الاشتغال ليست محدودة بموارد سبق الحالة السابقة
للاشتغال .
و ثانيا : ان استصحاب عدم اتيان الركوع الزائد حاكم على استصحاب
الاشتغال , لكونه سببيا و استصحاب الاشتغال مسببيا , حيث ان الشك فى
بقاء الاشتغال ينشأ من الشك فى اتيانه بالركوع الزائد و عدمه , فاذا
ارتفع هو باستصحاب عدمه ارتفع الشك فى بقاء الاشتغال ايضا .
فظهر مما ذكر ان الوجه فى تقديم القواعد على الاستصحاب قلة موارد الافتراق فتقدم عليه من باب تقديم الخاص على العام .
اقول : و الصحيح فى منهج البحث فى المقام تعيين كون هذه القواعد
من الامارات او الاصول اولا , حيث انها اذا كانت من الامارات كان
وجه تقديمها على الاستصحاب نفس وجه تقديم سائر الامارات عليه و هو كون
ادلتها واردة على ادلة الاستصحاب او حاكمة عليها ببيان مر تفصيله , ولا
اشكال فى امارية هذه القواعد فتكون واردة على الاستصحاب , ولا اقل من
كونها حاكمة عليها كما هو مقتضى بعض ادلتها كقوله ( ع ) فى مورد قاعدة
التجاوز : ( بلى قد ركعت( ( ١ ) اى انك على يقين من اتيان الركوع فلا
تعتن بشكك و امض .
هذا كله فى بيان النسبة بين الاستصحاب و القواعد الخمسة غير القرعة
و اما القرعة فحاصل ما افاده المحقق الخراسانى فى وجه تقديم الاستصحاب عليها و بيان النسبة بينهما وجوه ثلاثة :
الاول : ان دليل الاستصحاب اخص من دليل القرعة لان الاستصحاب مما يعتبر فيه سبق الحالة السابقة دون القرعة .
ان قلت : ان النسبة بين الاستصحاب و القرعة هى العموم من وجه لاالعموم
١ الوسائل , الباب ١٣ من ابواب الركوع , ح ٣ .