انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦١٣
ان الفقيه المجتهد يكون كالنائب عن جميع الناس يكشف مواقع الادلة
فى حقهم , ولا يخفى وضوح هذا المعنى فى كشفه عن احكام لا ترتبط به نفسه ,
كالاحكام المختصة بالنساء فى الحيض و النفاس و غير هما , فهو كالنائب
عنهن فى تشخيص موارد الادلة , و كذلك الكلام عن انسداد باب العلم .
فانه لو رأى انسداد باب العلم فكأنه رأى انسدادة لجميع الناس , فليكن
رأيه حجة لجميعهم .
ثالثا : ان المجتهد الانسدادى لو فرض كونه اعلم من غيره فكيف
يعد جاهلا بالحكم , و غيره الانفتاحى عالما بالحكم , مع ان المجتهد
الانفتاحى قد يكون من اقل تلامذته و يكون جاهلا مركبا فى نظره .
فظهر مما ذكرنا انه لا وجه للتفصيل بين الانسدادى و الانفتاحى فى حجية قول المجتهد المطلق لغيره .
المسئلة الثالثة فى جواز القضاء للمجتهد المطلق
قد يقال : ان مقتضى مقبولة عمر بن حنظلة لمكان التعبير ب ( حكم
بحكمنا( و ( عرف احكامنا( اختصاص نفوذ قضاء المجتهد المطلق بما اذا كان
انفتاحيا , حيث ان الانسدادى ليس عالما بالحكم و عارفا بالاحكام .
ولكن الجواب هو الجواب , و هو ان المراد من الحكم انما هو مطلق
الحجة , فالعارف بالحجج ايضا يعد عارفا بالاحكام , كما ان الحاكم بالحجة
ايضا يكون حاكما بالحكم .
بقى هنا شىء : و هو ما افاده بعض الاعلام فيمن له ملكة الاجتهاد
ولم يجتهد بالفعل , او اجتهد شيئا قليلا , من عدم جواز الرجوع اليه فى
التقليد , و عدم نفوذ قضائه و تصديه للامور الحسبية , من باب ان
الادلة اللفظية المستدل بها على جواز التقليد من الايات و الروايات
اخذت فى موضوعها عنوان العالم و الفقيه و غيرهما من العناوين غير
المنطبقة على صاحب الملكة , و كذلك الحال فى السيرة العقلائية , لانها