انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٧٦
على وجود العارض ) الا انه لا دخل له فى ما هو المهم فى المقام فان
محل البحث فى ما نحن فيه انما هو الحجية بمعنى ترتيب الاثر العملى , و
لا ريب فى ان كلا من الجهات الثلاثة شرط فى الحجية و العمل , و من
اجزاء العلة التامة له فى عرض واحد , و لا تقدم لاحدها على غيره من هذه
الجهة اى من ناحية العمل كما لا يخفى .
هذا اولا و ثانيا : سلمنا اعتبار الترتيب ولكنه على مرحلتين لا
ثلاث مراحل كما اشار اليه المحقق النائينى و قد مر آنفا فان
المرجح المضمونى يرجع الى المرجح الصدورى لان الوفاق مع الكتاب دليل على
الصدور , و المخالفة معه دليل على عدم الصدور ولو ظنا .
و اما القول الثالث ( و هو ما ذهب اليه المحقق الوحيد البهبهانى )
فاستدل له المحقق الرشتى ( ره ) بان التعبد بالدليل الموافق للعامة
مستحيل , لدوران امره بين عدم صدوره من اصله و بين صدوره تقية , و هو
على كلا التقديرين مما لا يعقل التعبد به , و حينئذ كيف يقدم
الارجح صدورا اذا كان موافقا للعامة على غيره و ان كان مخالفا للعامة كما
قال به الشيخ الاعظم ( ره ) ؟ , ثم قال : فاحتمال تقديم المرجحات
السندية على مخالفة العامة مع نص الامام عليه السلام على طرح موافقهم من
العجائب و الغرائب التى لم يعهد صدورها من ذى مسكة فضلا عمن هو تالى
العصمة علما و عملا , ثم قال : و ليت شعرى ان هذه الغفلة الواضحة كيف
صدرت منه مع انه فى جودة النظر يأتى بما يقرب من شق القمر .
و يمكن الجواب عنه اولا بان امر الموافق للعامة ليس دائرا بين
احتمالين بل الاحتمالات فيه ثلاثة : عدم صدوره من اصله , و صدوره تقية ,
و صدوره لبيان حكم الله الواقعى , و انما يدور امره بين الاحتمالين
الاولين اذا كان المعارض المخالف للعامة قطعيا من جهاته الثلاث اى
من جهة السند و الدلالة و الجهة جميعا , و اما اذا كان ظنيا ولو
من بعض الجهات كما هو المفروض ( حيث ان البحث فى المرجحات الظنية لا
فى تمييز الحجة عن اللاحجة ) فلا علم لنا بصدق المخالف بل نحتمل كذبه
ايضا , كما لا علم لنا ببطلان الموافق و عدم حجيته على اى حال .