انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦١٢
يستنبط فالمعروف هنا ايضا حرمة تقليده عن الغير , لكنه لكن لا يخلو عن اشكال كما ذكرنا فى محله .
و اما عمل الغير باجتهاده و فتاويه فقد ذهب الاخباريون من
اصحابنا الى عدم جوازه , و سيأتى فى احكام التقليد بيان بطلانه و ضعفه ,
و عدم الالتزام الاخبارى ايضا به فى العمل , و المشهور جوازه ,
بل ادعى صاحب الفصول انه اجماعى بل ضرورى , و هو غير بعيد كما سيأتى .
و المحقق الخراسانى فصل بين ما اذا كان المجتهد انفتاحيا فيجوز
تقليده , و بين ما اذا كان انسداديا فلا يجوز , و استدل على عدم
الجواز فى الانسدادى بما حاصله : ان رجوع الغير اليه ليس من رجوع الجاهل
الى العالم بل الى الجاهل , اضف الى ذلك ان ادلة جواز التقليد انما دلت
على جواز رجوع غير العالم الى العالم , و اما مقدمات الانسداد
الجارية عند الانسدادى فمقتضيها حجية الظن فى حق نفسه دون غيره , اذ لا
ينحصر المجتهد بالانسدادى فقط , هذا كله على تقدير الحكومة , و اما بناء
على الكشف فانه و ان ظفر المجتهد الانسدادى بناء عليه بحكم الله الظاهرى
من طريق كشف العقل عنه , ولكن يبقى الاشكال الثانى على قوته , اى لا
دليل على جريان مقدمات الانسداد بالنسبة الى غيره مع وجود المجتهد
الانفتاحى .
اقول : وللنظر فى كلامه مجال من جهات شتى :
اولا : ليس بناء العقلاء فى رجوع الجاهل الى العالم على رجوعه الى
العالم بالحكم فقط , بل انه استقر على رجوع الجاهل الى العالم مطلقا
سواء كان عالما بالحكم او بمطلق الحجة و مواقع العذر , و ان هو الا نظير
البرائة العقلية و الاحتياط العقلى على القول بالانفتاح , بل نظير
تمام الامارات على مبنى القائلين بالمنجزية و المعذرية , حيث
ان مفاد ادلة حجية الامارة حينئذ ليس حكما شرعيا حتى يكون العالم به عالم
بالحكم , بل ان مفاده حينئذ قضيتان شرطيتان و هما : ان اصاب الواقع
فهو منجز و ان خالف الواقع كان معذرا .
ثانيا فى قوله ان مقدمات الانسداد لا تكاد تجرى بالنسبة الى غير المجتهد