انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٣٣
و الناطق و نحو ذلك .
و اخرى ينتزع من الشىء بملاحظة اتصافه بامر ليس بخدائه شىء فى
الخارج , و يكون من الخارج المحمول لا بضميمة شىء كوصف الممكن للانسان .
و ثالثا : ينتزع من الشىء بملازحظة اتصافه بعرض من الاعراض , الذى
يكون من الامور الحقيقية المتأصلة التى بخدائها شىء فى الخارج غير
معروضها , و ان كان وجوده فى ضمن وجود معروضه و كان من المحمول بالضميمة
, كما فى الاسود و الابيض و القاعد و القائم و نحو ذلك .
هذه اقسام ثلاثة للكلى .
ثم نقول : قد يتوهم انه لا يجوز استصحاب الفرد و اجراء احكام
الكلى عليه فى جميع الاقسام الثلاثة حتى القسم الاول الذى يكون من
الذاتيات , لان حيثية زيد المستصحب مثلا غير حيثية كونه انسانا ,
فيكون الجميع من الاصل المثبت .
و قد يقال بان الاستصحاب مثبت فى الاخيرين لا فى الاول , لا تحاد
الكلى فيه مع المستصحب اتحادا ذاتيا , فاثر الكلى اثر للمستصحب حقيقة
.
و يمكن ان يقال بانه مثبت فى خصوص الاخير , لان الاثر فى كل واحد
من القسمين الاولين يكون لنفس المستصحب واقعا , حيث لا يكون بخداء ذلك
العنوان الكلى ( المتحد مع المستصحب وجودا ) شىء آخر فى الخارج غير
المستصحب , بخلاف القسم الثالث لان الاثر فيه ليس لنفس المستصحب
واقعا بل لما هو من اعراضه و هو السواد و البياض و القيام و القعود و
نحو ذلك .
اقول : اولا : انه لا فائدة فى هذا النزاع لانه لا حاجة فى اثبات
آثار الكلى فى هذه الاقسام الى استصحاب الفرد بعد ما كان نفس الكلى
ايضا متيقنا سابقا , لان استصحاب نفس الكلى حينئذ يكون جاريا و مغنيا عن
استصحاب الفرد .
ثانيا : لو اغمضنا عن ذلك فان الصحيح هو القول الثانى , اى عدم
كون الاستصحاب مثبتا فى الاول دون الاخيرين , لان الكلى فى القسم
الاول ليس فى الواقع من اللوازم العقلية للمستصحب , لكونه منتزعا من مقام
ذاته و يكون متحدا