انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٣٥
باصابته , بمعنى انه ادى ما كلف فأصاب ما عليه( ( ١ ) .
و قد نسب مؤلف الاصول العامة القول الاول الى محققى المصوبة ,
و قال بعد ذلك : (( و قد عرف القسم الاول من التصويب على
السنة بعض الباحثين من الاصوليين بالتصويب الاشعرى كما عرف القسم
الثانى بالتصويب المعتزلى . ( ٢ )
فظهر انه بناء على ما ذهب اليه مشاهير المصوبة انه لا موضوع للقسم
الاول من التصويب فيكون التقسيم ثلاثيا , نعم انه رباعى بناء على قول
غيرهم , كما ظهر ان التصويب الاشعرى هو هذا المعنى المنسوب الى مشاهير
المصوبة , لا ما مر من القسم الاول , و ان التصويب المعتزلى هو نفس ما
عليه المخطئة لا القسم الثانى من الاقسام الاربعة السابقة .
و الحاصل ان الاشتباه فى دعوى استحالة القسم الاول من التصويب نشأ
من توهم كون المراد من الاجتهاد هو الاجتهاد بالمعنى المعروف , اى
استفراغ الوسع فى كشف الحكم الشرعى عن ادلتها , حينما ليس مرادهم ذلك ,
بل الاجتهاد عندهم هو استفراغ الوسع فى طلب المصالح و الفاسد و تشريع
الاحكام على و فقها من ناحية المجتهد فليس هناك حكم واقعى يطلبه
المجتهد حتى يلزم المحال .
ثم ان للغزالى هنا فى توجيه نظره كلاما حاصله ما يلى : الكلام
الكاشف للغطاء عن هذا الكلام المبهم هو انا نقول : المسائل
منقسمة الى ما ورد فيها نص و ما لم يرد , اما ما ورد فيه نص , فالنص كأنه
مقطوع به من جهة الشرع , لكن لا يصير حكما فى حق المجتهد الا اذا
بلغه و عثر عليه , و اما اذا لم يبلغه ولم يعثر عليه فليس هو حكما فى
حقه الا بالقوة , لان الحكم الفعلى عبارة عن النص البالغ المعثور عليه ,
و اما مالم يرد فيه نص فيعلم انه لا حكم فيها لان حكم الله تعالى خطابه ,
و خطابه يعرف بأن يسمع من الرسول او يدل عليه دليل قاطع من فعل النبى ( ص
)او سكوته , فاذا لم يكن خطاب لا مسموع ولا مدلول عليه فكيف يكون فيه
حكم ؟ ( ٣ ) .
١ الاصول العامة للفقه المقارن , ص ٦١٧ .
٢ نفس المدرك .
٣ الاصول العامة للفقه المقارن , ص ٦١٨ .