انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٦٩
الامر الثانى فى انه بناء على جواز التعدى من المزايا المنصوصة
هل يتعدى الى خصوص المزية الموجبة للاقربية الى الواقع ( اى الظن بالصدور
) او الموجبة لاقوائية المتن و المضمون ( اى الظن بمطابقة المحتوى
للواقع ) او يتعدى الى كل مزية للخبر ولو لم يوجب الاقربية او الاقوائية
؟
ذهب المحقق الخراسانى الى الثانى استنادا الى ما ادعاه من ان
المزايا المنصوصة على ثلاثة اقسام : قسم منها يوجب الاقربية الى
الواقع و هو الاصدقية و الاوثقية و مخالفة العامة , و قسم منها يوجب
الاقوائية فى المضمون و هو موافقة الكتاب و قسم ثالث لا يوجب شيئا
منهما كالاورعية والا فقهية فاذا كان فى المزايا ما لا يوجب شيئا
من الاقوائية و الاقربية فلا وجه للتعدى الى خصوص ما يوجب احديهما بل
نتعدى الى كل مزية ولو لم تكن موجبة لاحديهما اصلا .
ولكن الصحيح رجوع جيمع المزايا الى الاقربية الى الواقع , اما ما
يوجب اقوائية المضمون فلانه اذا كان مضمون احد الخبرين اقوى من الاخر
كما اذا كان مطابقا لكلام الله تعالى لكان موجبا لاقوائية الظن بصدوره
عن المعصوم ايضا , و لذلك قد يجعل علو مضامين الاحاديث دليلا على صحة
صدورها كما ذكره شيخنا الانصارى فى بعض كلماته فى حديث ( و اما من كان
من الفقهاء( . . . فقال : ( انه يلوح منه آثار الصدق( و كما ان بعض
اساتيذنا العظام ( و هو المحقق البروجردى ) ايضا كان يستدل على اقربية
صدور ادعية الصحيفة السجادية الشريفة بقوة محتويها و علو مضامينها , و
كما يقال ذلك فى خطب نهج البلاغة و رسائله و ان علو مضامينها يدل على
صدورها عن الامام ( ع ) و ان كان كثيرا منها من المراسيل .
و اما القسم الثالث فلان الورع عبارة عن الكف عن محارم الله , و
منها الكذب و الافتراء , و الانسان الاورع يكون احتياطه و محافظته على
التكلم اكثر من غيره غالبا , فيكون اصدق من غيره كذلك , و هكذا
الافقهية فان الافقه يكون اخذه من الامام ( ع ) اتقن و احسن من غيره ,
هذا مضافا الى ان كلا من الاورعية و الافقهية فى المقبولة انما
هو من مرجحات ( الحاكم كالا عدلية و الا صدقية ) لا من مرجحات الراوى .