انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٧٠
فى المنى فى مناسك الحج فاذا باع شاة و انكشف كونه معيوبا يحتمل
كون البيع باطلا ( لا انه صحيح مع خيار العيب ) فانه لا يتعلق غرض
غالبا بالمعيب هناك فتأمل .
ان قلت : من اين نعلم ان هذا الوصف مقوم او من الحالات .
قلنا : نفهمه من مناسبات الحكم و الموضوع , ففى باب الطهارة و
النجاسة يحكم العرف بان موضوع النجاسة انما هو مطلق الماء من دون دخل
للون او الطعم اوالريح فيها بل انهما من الحالات , و فى باب التقليد عن
العالم يحكم بان العلم من المقومات , فاذا عارضه النسيان لا يمكن
استصحاب جواز تقليده لان مناسبة الحكم و الموضوع تقتضى ان موضوع جواز
التقليد انما هو زيد بما انه عالم , و من هنا قد يكون شىء واحد من الحالات
بالنسبة الى حكم , و من المقومات بالنسبة الى حكم آخر . كوصف العلم
فانه مقدم فى المثال المذكور و غير مقوم بالنسبة الى جواز الاقتداء به
.
ان قلت : ما هو المرجع فيما اذا شككنا فى كون وصف من المقومات
او من الحالات ؟ كما اذا صار الخمر خلا و شككنا فى بقاء نجاسته مع قطع
النظر عما ورد فى باب الانقلاب فهل الخمرية من مقومات موضوع النجاسة
او انها من الحالات ؟
قلنا : لا يجوز الاستصحاب حينئذ لانه لا بد فيه من احراز بقاء
الموضوع , و بعبارة اخرى : انه من موارد الشبهة المصداقية لدليل (
لا تنقض( فلا يمكن الرجوع الى عموم ادلة الاستصحاب بل المرجع سائر
الاصول .
ان قلت : اليس ما ذكرت من قبيل الرجوع الى العرف فى المسامحات العرفية التى لا تتبع ؟
قلنا : كلا , لان الرجوع الى المسامحات العرفية انما هو ممنوع
فيما اذا كان المفهوم واضحا و مع ذلك يتسامح العرف فى تطبيقه على
مصداقه فيطلق على ( ثمانية فراسخ الا عشرة ازرع( مثلا انه ثمانية فراسخ
, او على مقدار ( كر من الماء الا غرفة( انه كر مع كون مقدار الكر
معلوما , كما ان الماء الخارجى ايضا معلوم و عدم انطباق الاول على
الثانى ايضا واضح , و اما اذا لم يكن الموضوع المأخوذ فى لسان