انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٤
و لكن يجاب عن هذا بان عدم المنع كاف للفقيه فى الفقه و لا حاجة الى عنوان الاباحة كما هو ظاهر .
و منها : عدم بقاء الموضوع للاستصحاب لان موضوع البرائة فى السابق
انما هو الصغير غير القابل للتكليف و قد تبدل بالكبير ( و كذلك
الكلام بالنسبة الى ما قبل الشرع و بعده ) .
اقول : هذا اشكال متين حيث ان العرف يرى الصغر ( و كذلك ما قبل
الشرع ) من قيود الموضوع فليس من الحالات المتبادلة بحيث اذا زال لم
يزل الحكم .
و منها : ما افاده المحقق النائينى ( ره ) من ( ان العدم حال الصغر
يكون من جهة عدم قابلية الصغير للتكليف فكونه مرخى العنان من
فعل او ترك ليس من قبل ترخيص الشارع و رفع الالزام منه بل اللاحرجية (
العقلية ) للصغير من جهة انه كالبهائم و المجانين , ما وضع عليه قلم
التكليف قبل البلوغ لعدم قابلية المحل لا انه رفع عنهم الالزام امتنانا
عليهم و هذا العدم الذى من جهة عدم قابلية المحل واللاحرجية القهرية
يرتفع قهرا بواسطة البلوغ , اذ معنى هذا العدم عدم وضع قلم التكليف
عليه و بعد التكليف و البلوغ تبدل هذا العدم قطعا و وضع عليه قلم
التكليف فلا مورد للاستصحاب( . ( ١ )
اقول : ان ما ذكره بالنسبة الى عدم التكليف فى غير المميز صحيح
لاغبار عليه الا ان المستصحب ليس هو هذا العدم بل انه العدم المتصل
بزمان البلوغ المتقدم عليه بزمان يسير , و ان شئت قلت : انه عبارة عن
العدم حال كون الصغير مميزا و مراهقا , حيث انه لا شك فى ان حال الصبى
فى هذا الزمان لا يختلف عن حاله اول البلوغ من حيث القابلية و عدمها , و
لذلك نقول بشرعية عبادات الصبى كما اختاره المحققون و انه مشمول
للخطابات الاستحبابية فانه المراد من رفع القلم عند رفع الالزام عنه اى
رفع الواجبات و المحرمات , كما انه مقتضى التعبير بالرفع المقابل
للوضع حيث انه تناسب وجود امر ثقيل يثقل على عاتق المكلف كما مربيانه
فى
١ راجع منتهى الاصول ( ج ٢ , ص ٣٢١ ) للمحقق البجنوردى تقريرا لكلام استاذه .