انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٨٤
مقومات المعنى المتخصص بها بنظر العرف و ان لم يكن من مقوماته عقلا
, كما اذا كان الواجب مرددا بين اشتراء جارية رومية و بين جارية مطلقا ,
حيث ان الرومية ليست من مقومات الجارية عقلا ولكن العرف يرونها
نوعا آخر مقابل الجارية الحبشية مثلا , و اما اذا لم تكن الخصوصية
الزائدة المشكوكة من مقومات المعنى لا عقلا ولا عرفا كما اذا كان
الواجب مرددا بين الرقبة المطلقة و بين الرقبة المؤمنة او بين العبد
المطلق و بين العبد الكاتب فيجوز اجراء البرائة بالنسبة اليها لان
اعتبار قيد الايمان او الكتابة مثلا يحتاج الى مؤونة زائدة من البيان فى
عالم الثبوت و الاثبات , ثم قال فى ذيل كلامه : ان الضابط فى المقومية
كون التخلف فى المعاملة من قبيل التخلف فى العنوان فتكون المعاملة
باطلة كما اذا قال بعتك شاة ولم تكن شاة بل كان فرسا مثلا , و الضابط فى
عدمها كون التخلف من قبيل الاوصاف التى يوجب تخلفها خيار تخلف الوصف
فقط كما اذا قال بعتك هذا العبد الكاتب و لم يكن كاتبا ( ١ ) .
( انتهى ) .
و استدل فى تهذيب الاصول للقول الثالث : بما حاصله : ان متعلق
البعث و الزجر انما هو الماهيات و العناوين دون المصاديق
الخارجية , و عليه فالمدار فى دوران الامر بين الاقل و الاكثر
انما هو ملاحظة لسان الدليل الدال على الحكم حسب الدلالة
اللفظية العرفية , لا المصاديق الخارجية , و من المعلوم ان البعث الى
الطبيعة ( كطبيعة الرقبة ) غير البعث الى الطبيعة المقيدة ( كطبيعة
الرقبة المؤمنة ) و النسبة بين المتعلقين هو القلة و الكثرة و ان كانت
المصاديق على غير هذا النحو , و حينئذ نقول : ان البعث الى طبيعة
الرقبة معلوم , و تعلقه الى المؤمنة مشكوك فيه , فتجرى البرائة عن
المشكوك , و هكذا المركبات التحليلية كالجنس و الفصل لان الموضوع
ينحل عند العقل الى معلوم و مشكوك فيه , فالصلوة المشروطة بالطهارة عين
ذات الصلوة فى الخارج , كما ان الرقبة المؤمنة عين مطلقها فيه , و
الانسان عين الحيوان و هكذا , و انما الافتراق فى التحليل العقلى و هو
فى الجميع سواء , فكما تنحل الصلاة
١ راجع اجود التقريرات , ج ٢ , طبع مؤسسة مطبوعات دينى , ص ٢٩٧ ٢٩٨ .