انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٥٤
ثانيهما : ان جعل الحكم الظاهرى فى تمام الاطراف مستلزم
للترخيص فى المعصية و مخالفة التكليف الواصل , و هذا فى موارد الاصول غير
التنزيلية . ( ١ )
اقول : التكلم فى مقام الثبوت انما هو من باب المقدمة للبحث عن
مقام الاثبات , ولا شك فى ان شمول اطلاقات ادلة الاصول لكل واحد من
الاطراف مع قطع النظر عن سائر الاطراف لا محذور فيه ثبوتا , انما
المحذور ينشأ من شموله لها جميعا , و هذا هو معنى التعارض كما فى سائر
المقامات , الا ترى ان شمول ادلة حجية خبر الواحد لكل واحد من
المتعارضين مستقلا لا محذور فيه , و لكن شمولها لهما غير ممكن
للمحذور الثبوتى , للعلم بكذب واحد منهما , و هذا هو العلة فى تعارضهما .
التنبيه الخامس : فى الفرق بين ( الشبهات المحصورة( و ( غير المحصورة (
و قد اشار المحقق الخراسانى الى هذه المسئلة بغير اهتمام يليق بها ,
و قال بعدم الفرق بين الشبهتين مع فعلية التكليف المعلوم بالاجمال
فالمدار فى تنجز العلم الاجمالى انما هو فعلية التكليف لا قلة اطرافها ,
نعم ربما تكون كثرة الاطراف فى مورد موجبة لعسر او ضرر او غيرهما
مما لا يكون معه التكليف فعليا فلا يجب حينئذ الاحتياط , لكن يمكن
طروء هذه الموانع فى الشبهة المحصورة ايضا فلا خصوصية لعدم انحصار اطراف
الشبهة فى عدم وجوب الاحتياط ( انتهى ) .
لكن الشيخ الاعظم الانصارى قد بحث عنها مفصلا و ذهب الى عدم وجوب
الاحتياط فيها من ناحية كثرة الاطراف , و تبعه غيره من الاعلام ,
فالمسئلة حينئذ ذات قولين على الاقل .
ولابد ان يقال ابتداء ان التحليل الصحيح للمسئلة يتوقف على ان نبحث عن
١ راجع اجود التقريرات , ج ٢ , طبع مؤسسة مطبوعات دينى , ص
٢٤١ , و فوائد الاصول , طبع جماعة المدرسين , ج ٤ , ص ٢٠ ٢١ .