انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٦٤
لها جعل مستقل .
الثانى : ما هو على السنة جماعة ( بتعبير الشيخ الاعظم ) و هو
ان الاحكام الوضعية امور اعتبارية قابلة للجعل مستقلا , ففى قوله تعالى
( اقم الصلاة لدلاك الشمس( يكون للشارع جعلان : احدهما وجوب الصلاة ,
الثانى سببية الدلوك للوجوب .
الثالث : القول بالتفصيل بين الاحكام الوضعية , فقسم منها من
الامور التكوينية , و ليس قابلا للجعل اصلا لا تبعا ولا مستقلا , و قسم
آخر من الامور الاعتبارية و قابل للجعل مستقلا , و قسم ثالث من الامور
الانتزاعية يتعلق بها الجعل تبعا .
و ينبغى هنا قبل بيان ادلة الاقوال ان نشير الى ان الامور
الانتزاعية على ثلاثة اقسام باعتبار منشأ انتزاعها , فقسم منها ينتزع من
مقام الذات , كسببية النار للاحتراق , و قسم آخر ينتزع من مقام الصفات
, كتقدم زيد على عمرو فى المسير , فان وصف التقدم او التأخر ينتزع من
مقايسة محل كل واحد , بمحل الاخر , و لذا يتغير الحال مع بقاء الذات , و
قسم ثالث ينتزع من الامور الاعتبارية كشرطية الاستطاعة لوجوب الحج
التى ينتزعها الذهن من وجوب الحج عند الاستطاعة فى قوله تعالى ( لله على
الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا( .
اذا عرفت هذا فاعلم انه استدل الشيخ الاعظم للقول الاول بالحوالة
على الوجدان و برهان اللغوية , فقال ( اذا قال المولى لعبدة : ( اكرم زيدا
ان جائك( فهل يجد المولى من نفسه انه انشأ انشائين و جعل امرين :
احدهما اكرام زيد عند مجيئه , و الاخر كون مجيئه سببا لوجوب اكرامه ؟ او
ان الثانى مفهوم منتزع من الاول , لا يحتاج الى جعل مغاير لجعله , ولا
الى بيان مخالف لبيانه ؟ فان الوجدان شاهد على ان السببية و
المانعية فى المثالين اعتباران منتزعان , كالمسببية و المشروطية و
الممنوعية( .
ثم أتى ببيان ثالث و حاصله ببيان منا : انه قد يكون تعلق الجعل الاستقلالى