انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٣١
الامارات و الاصول فيما ذكره المحقق النائينى , و هو ممنوع لما مر
من الوجوه المختلفة , و سيأتى عند بيان المختار مزيد توضيح للمقام .
اما القول الثالث ( و هو المختار ) فهو التفصيل بين اللوازم
الذاتية للامارة فتكون حجية و بين اللوازم الاتفاقية فلا تكون حجة , ولا
ثباته لا بد من ذكر مقدمة فى بيان الفرق بين الامارة والاصل فنقول .
المشهور بينهم ان الفرق بين الامارة و الاصل ان الجهل بالواقع و
الشك فيه مأخوذ فى موضوع الاصل دون الامارة فان الشك انما هو موردها
لا موضوعها .
ولكنه مما لا وجه ولا اصل له , والصحيح ان الجهل بالواقع و الشك
فيه اخذ فى كليهما و الوجه فى ذلك ما جاء فى بعض الكلمات من ( ان
الاهمال بحسب مقام الثبوت غير معقول فلا محالة تكون حجية الامارات
اما مطلقة بالنسبة الى العالم و الجاهل , او مقيدة بالعالم و الجاهل , او
مختصه بالجاهل , ولا مجال للالتزام بالاول و الثانى فانه لا يعقل
كون العمل بالامارة واجبا على العالم بالواقع فيقى الوجه الاخير و هو كون
الامارة مختصة بالجاهل و هو المطلوب ( هذا بالنسبة الى مقام الثبوت )
.
مضافا الى انه فى مقام الاثبات ايضا مقيد به فى لسان بعض الادلة كقوله تعالى : ﴿ فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون ﴾ ( ١ ) ( و قد استدل القوم بالاية فى مباحث حجية خبر الواحد تارة و فى مباحث الاجتهاد و التقليد اخرى ) .
و الصحيح فى الفرق بينهما ان للامارة كاشفية عن الواقع و ان كان
كشفا ظنيا غير تام بخلاف الاصل فليس فيه كشف عن الواقع اصلا , ولا فرق
فى ذلك بين ان نأخذ الامارة والاصول من الشارع المقدس او من بناء
العقلاء , فان لهم ايضا امارات و اصول , بل الامارات الموجودة فى الشرع
متخذة منهم غالبا كما عرفت آنفا , و كذا الاصول الاربعة فان جميعها
موجودة بين العقلاء من اهل العرف . و منها الاستصحاب فانهم يجرون
الاستصحاب فى القوانين و المناصب كالوكالة و مقام القضاء و
الولاية و غيرها بعنوان الاصل لا الامارة , فهم مادام لم يصل بايديهم حكم
جديد يعملون بما سبق .
١ راجع مصباح الاصول , طبع مطبعة النجف , ج ٣ , ص ١٥٢ .