انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٧٢
بعدم ضمان الصبى فى حال صغره فهو مخالف لظاهر كلمات القوم و الادلة
, ولا نظن ان يلتزم به احد , و اما يقول بكونه ضامنا فعلا , و حينئذ
لابد من انتزاعه عن حكم غير فعلى , و هو كما ترى .
و ما كان منها من الامور المجعولة بالاصالة كالملكية و الوكالة و غيرهما فلا شك فى جريان الاستصحاب فيه .
ثم ان للمحقق الخراسانى فى ذيل هذه التنبيه اشكالا وجوابا لا يخلو ذكرهما عن فائدة .
اما الاشكال فحاصله : ان الملكية كيف تكون من الاحكام الوضعية و
الاعتبارات الحاصلة بالجعل و الانشاء , التى هى من الخارج المحمول , اى
ليس بحذائها شىء فى الخارج سوى منشأ انتزاعها , مع ان الملك هو
احدى المقولات المحمولات بالضميمة , اى التى بخدائها شىء فى
الخارج , فان مقولة الملك هى نسبة الشىء الى ما يحويه , و الحالة
الحاصلة له من ذلك , كالتختم و التعمم و التقمص .
و اما الجواب فحاصله ان الملك مشترك لفظى يطلق على المقولة التى
يعبر عنها بالجدة تارة , و يطلق على الاضافة التى قد تحصل بالعقد و قد
تحصل بغيره ( من ارث و نحوه ) اخرى , فالذى هو من الاحكام الوضعية و
الاعتبارات الحاصلة بالجعل و الانشاء و يكون من الخارج المحمول , هو
الملك بالمعنى الثانى , و الذى هو من الاعراض المتأصلة ويكون من
المحمولات بالضميمة ( اى التى لا تحصل بالجعل والانشاء ) هو الملك
بالمعنى الاول , و منشأ الاشكال اشتراكه اللفظى .
اقول : قد حاول بعض الاعلام فى مقابل المحقق الخراسانى اثبات كون
الملك مشتركا معنويا , فقال بانه وضع لمطلق احاطة شىء على شىء , واورد
عليه من جانب بعض آخر ان الاحاطة الموجودة فى مثل التختم عبارة عن
احاطة الملك على المالك , بينما الاحاطة الموجودة فى الملك القانونى
الاعتبارى عبارة عن احاطة المالك على الملك , فهما نوعان من الاحاطة ,
ولا قدر جامع بينهما .