انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٢١
واضح , فلاجله جعل الله الجرى على طبقها من المرتكزات فى انفسهم مع عدم وجود كاشف عن تحققها اصلا ( ١ ) .
اقول : و كلامه قدس سره لا يخلو من نظر :
اما اولا : فلان ما افاده من ( ان بناء هم الهام الهى و ان فطرتهم
جرت على ذلك( بنفسه دليل على وجود التعبد لهم , فانهم يلايحظون بعض
الامور كاصالة البرائة , و انه لا كاشفية لها بالنسبة الى الواقع ,
ولكن يجعلون بنائهم على ذلك من باب ان عدمه يوجب اختلال النظام , و
من هذا القبيل باب الحقوق و الجرائم , فما دام لم يثبت جرم احد , او
كونه مديونا , لا يحكم عليه بالحرم والدين , و يمكن ان يكون بنائهم على
الاستصحاب ايضا من هذا القبيل , ولا اقل من امكانه ثبوتا , و بالجملة
ان للعقلاء اصولا و امارات , بل يمكن ان يقال : ان لجميع الاصول و
الامارات الشرعية اساسا عقلائيا , و ما قد يتوهم من انه ليس لهم الا
الامارات كلام باطل , وليكن هذا على ذكر منك حتى نتلو عليك منه ذكرا .
و ثانيا : ( بالنسبة الى قوله بعدم وجود معيار للامارية فى
الاستصحاب , و ان مجرد اليقين السابق غيركاف فيها ) فلانه يمكن ان يقال
: ان معيار الامارية فى الاستصحاب انما هو الغلبة , فان الغلبة فى موت
الافراد و حياتهم على الحياة , و فى السلامة و المرض على
السلامة , و فى الطرق و الاماكن و نظائر هما على البقاء على حالها .
نعم هذا كله فى الموضوعات و الشبهات الموضوعية , كما ان تمام ما
ذكرنا من الامثلة كحيوة زيد و وكالة عمر و الملكية و الزوجية و غيرها
كانت من الموضوعات الخارجية , و اما الشبهات الحكمية و الاحكام الكلية
فان كان الشك فى نسخها كان بناء العقلاء على عدم النسخ ما لم
يثبت جعل قانون جديد , و اما بالنسبة الى غير النسخ من مناش
اخر للشك فى بقاء الحكم كما اذا قرر من جانب الحكومة ماليات للعنب و
شك فى بقائها بعد تبدل العنب الى الزبيب ( بناء على انه من الحالات
لا من
١ اجود التقريرات , ج ٢ , ص ٣٥٧ .