انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٣٠
ناظر الى سؤال الراوى الذى كان على يقين من طهارته ثم شك فى نجاستها فى زمان بعده .
الثالث : ان مورد الحديث انما هو نقض اليقين بيقين آخر لا
نقضه بالشك , حيث ان السائل يقول : ( ثم صليت فرأيت فيه( و
هو يعنى اليقين بالنجاسة و وقوع الصلاة بها فاعادة الصلاة من قبيل نقض
اليقين باليقين لا نقض اليقين بالشك .
و يمكن الجواب عنه بامور :
اولها ( و هو احسنها ) ان جواب الامام ( ع ) ناظر الى ان الشرط فى
صحة الصلاة هو الاعم من الطهارة الواقعية و الظاهرية , و ان الطهارة
الظاهرية كانت حاصلة فى اثناء الصلاة لمكان الاستصحاب , و ان حصل القطع
بعد الصلاة بعدم وجود الطهارة الواقعية , فعدم وجوب الاعادة انما هو
لتحقق الشرط الواقعى و هو الطهارة الظاهرية الحاصلة بمقتضى
الاستصحاب .
ثانيها : ان هذه الفقرة ناظرة الى مسئلة الاجزاء فى الاوامر
الظاهرية فيقول الامام ( ع ) ان الامر الظاهرى حاصل فى المقام لمكان
الاستصحاب ( و ان قطعت بعد الصلاة بعدم وجود الامر الواقعى ) و هو مجز
عن اتيان الواقع .
و بعبارة اخرى انها ناظرة الى صغرى قاعدة الاجزاء وهى وجود امر
ظاهرى ناش من الاستصحاب و الى كبريها و هى ان الاوامر الظاهرية مجزية .
و هذا الجواب ايضا تام على المختار من اجزاء الاوامر الظاهرية الشرعية و ان لم يتم على مختار المنكرين للاجزاء .
ولكن استشكل فيه الشيخ الاعظم ( ره ) بما حاصله : ان لازمه اكتفاء الامام فى مقام التعليل ببيان الصغرى ( و هى قوله ( ع ) (( لانك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت فليس ينبغى لك . . . الخ ))
الذى هو كناية عن وجود امر ظاهرى ) مع ان الشايع عرفا انما هو بيان
الكبرى ( و هى فى المقام ان الاوامر الظاهرية مجزية ) .
و فيه : انه يختلف باختلاف الموارد فتارة يكتفى ببيان الصغرى فقط
لكون الكبرى امرا ارتكازيا كقوله ( لا تشرب الخمر لانه مسكر( , و
اخرى يكتفى ببيان