انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٩١
على ان الزيادة مطلقا موجبة للبطلان , كما ورد الدليل على البطلان فى باب الصلاة و الطواف عند الزيادة العمدية .
لكن يمكن ان يقال : بان بناء العقلاء فى المركبات المخترعة مثل
الادوية و الاغذية على عدم جواز اتيان الزيادة فلو امر المولى بمعجون
من كذا و كذا لم يجز التعدى من الاجزاء و الحدود التى بينها , و هذا يمنع
عن حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان , و عن جريان اصل البرائة الشرعية (
قاعدة رفع ما لا يعلمون ) لانه السيرة العقلائية بعد امضاء الشارع ولو
بعدم الردع بمنزلة الامارة و توجب رفع موضوع البرائة ( و هو الشك ) و
تكون واردة عليها , و النتجية حينئذ قاعدة الاشتغال و بطلان العمل
بالزيادة .
الرابع : فى انه بناء على كون الاصل الاولى هو البرائة هل يلزم البطلان من ناحية اعتبار قصد القربة فى التعبديات او لا ؟
و هذا يتصور له صورتان : تارة ياتى بالزيادة بقصد الزيادة بحيث
لولاها لا يأتى بالعمل برأسه فلا اشكال حينئذ فى البطلان لعدم تحقق قصد
القربة و عدم تمشيه , ولكن مثل هذا نادر جدا , و اخرى يأتى بها من باب
تطبيق المأمور به عليها من دون ان يكون محركه الاتيان بالزيادة بل
المحرك هو اطاعة المولى كيفما كان , فالحكم بالصحة هو الاقوى على فرض
جريان البرائة فى المقام .
الثالث : فى انه اذا تعذر وجود جزء او شرط او عدم مانع بواسطة
الاضطرار او احد الاعذار الاخر , بمعنى انه اضطر الى ترك جزء من اجزاء
الواجب او ترك شرط من شرائطه او اضطر الى وجود مانع او اكره مثلا الى
ترك ما لوجود دخل فى الواجب او الى فعل ما لعدمه دخل فيه فهل مقتضى
القواعد و الادلة سقوط الوجوب عن الباقى او لا ؟
و بعبارة اخرى : هل الجزئية و الشرطية و المانعية مطلقة شاملة
لحالتى الاختيار و العذر او تختص بحال الاختيار ولازمه وجوب الاتيان
بالباقى ؟