انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٥٤
المتيقن المستصحب فى نقله هو نبوة كل عيسى او موسى الذى اخبر عن
نبوة محمد ( ص ) فأجابه الكتابى بان المتيقن هو وجود موسى ( ع ) و هو
جزئى حقيقى لا يصدق على غير واحد , و هو معلوم لكم ولنا , و جعله كليا
خلاف التحقيق , مع ان الوارد فى كلام الرضا ( ع ) (( انا مقر بنبوة عيسى و كتابه و ما بشر به امته اقرت به الحواريون ))
( ١ ) اين نبوة شخص عيسى و كتابه و ما بشر به , لا نبوة كل عيسى , فهو ( ع
) يقول : ان المتيقن لنا ليس هو خصوص نبوة عيسى فحسب , بل هى و ما بشربه
امته , اى كما انا نعلم بنبوة عيسى ( ع ) نعلم ايضا بانه بشر بنبوة محمد (
ص ) , و حينئذ لا يبقى لنا شك بالنسبة الى نبوة نبينا اذا لا حظنا
العلامات التى ذكرها عيسى ( ع ) لتشخيص نبوة محمد ( ص ) , فلا
يمكن التفكيك بين نبوة عيسى ( ع ) و نبوة محمد ( ص ) و دعوى اليقين
باحدهما دون الاخر .
نعم قد ورد فى ذيل الكلام المزبور : ( و كافر بنبوة كل عيسى لم
يقر بنبوة محمد و كتابه( ولكنه محمول على صدره و يفسر به , فالمراد من
هذه العبارة كون الاعتراف بنبوة عيسى ( ع ) ( و هو وجود شخصى ) مقيدا
باخباره عن نبوة محمد ( ص ) ولا يمكن العكس بان يجعل الذين تفسيرا للصدر
لما هو المعلوم من الخارج ان عيسى ( ع ) كان جزئيا حقيقيا .
بقى هنا شىء : و هو تحقيق فى كلام المحقق الخراسانى ( ره ) فى المقام , الذى يتلخص فى ثلاث مقامات :
الاول فى انه لا فرق فى جريان الاستصحاب و حجيته بين ان يكون
المستصحب من الاحكام الفرعية او الموضوعات الخارجية او اللغوية ( اذا
كانت ذات احكام شرعية ) و بين ان يكون من الامور الاعتقادية التى كان
المهم فيها شرعا هو الانقياد و التسليم و الاعتقاد ( بمعنى عقد القلب
عليها ) اى من الاعمال القلبية الاختيارية , لان ذاك من اعمال
الجوارح و هذا من اعمال الجوانح , فلا اشكال فى جريان استصحاب فى
كليهما موضوعا و حكما فيما اذا كان هناك يقين سابق و شك لا حق .
١ بحار الانوار , ج ١٠ , ص ٣٠٢ .