انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٢٥
ضيقه و سعته مع العلم باصله فى الجملة , لان موضوع الحجية هو الظهور
العرفى , فالمرجع الوحيد فى تعيين الظاهر هو العرف , سواء كان الظهور
من جهة الوضع او من جهة القرينة المقالية و الحالية , ولا يجوز الرجوع الى
العرف والاخذ بمسامحاتهم بعد تعيين المفهوم و تشخيص الظهور اللفظى كما
هو المسلم فى مسألة الكر . . . و كذا فى مسألة الزكاة( ( ١ ) .
اقول : يرد عليه اولا : ان المسامحات العرفية على قسمين : قسم
منها ما يكون العرف فيه ملتفتا الى تسامحه كما فى باب الكر و النصاب ,
فانه يعلم ان ٩٩٩ مثقالا من الذهب او الماء ليس الف مثقال , ولكن
يسامح فى اطلاق الالف عليه , ففى هذا القسم الصحيح كما قال اى عدم حجية
التسامح العرفى , و قسم منها ما لا يكون كذلك اى يكون العرف غافلا عنه
ولا يلتفت اليه ولو عند الدقة , كما فى مثل الدم فهو يحكم بان لونه ليس
دما , مع انه يمكن ان يقال بان انتقال العرض من شىء الى شىء آخر
بدون انتقال معروضه محال عقلا , فبقاء اللون دليل على بقاء الاجزاء
الصغار من الدم , و كذا فى ما اذا لا قى يده الميتة و اصاب بها رائحتها ,
فهو يحكم بعد الاغتسال بعدم وجود اجزاء الميتة فى اليد , ففى مثل هذه
الموارد لا اشكال فى الحجية , والا كان على الشارع اخراج العرف عن الغفلة
, ولا اشكال فى ان خفاء الواسطة قد يكون من هذا القسم .
ثانيا : ان موارد خفاء الواسطة داخلة فى القسم الاول من كلامه , اى
ما اذا كان الشك فى تعيين المفهوم اوسعته و ضيقة , فيكون المرجع فيها
العرف , و بعبارة اخرى : كان الوجه فى عدم حجية المثبتات انصراف دليل (
لا تنقض( عنها , و هو ليس جاريا فى المقام , اى لا يكون ذلك الاطلاق
منصرفا عن موارد خفاء الواسطة عند العرف .
و ان شئت قلت : يستفاد من تعميم الشارع حجية الاستصحاب لموارد
خفاء الواسطة فى مورد حديث زرارة و رواية على بن محمد القاسانى ان
اثر الاثر اثر عنده
١ راجع مصباح الاصول , طبع مطبة النجف , ج ٣ , ص ١٥٩ .