انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤١٤
التشاح و المخاصمة و التنازع فى شريعة زكريا و شريعة يونس , فيمكن اثباتها فى هذه الشريعة بالاستصحاب .
نعم لا حاجة الى هذا الاستصحاب لو فهمنا من مجرد نقل القضيتين
فى كتاب الله امضاء الشارع لحجية القرعة , ولكن انى لنا باثبات ذلك .
٢ مسئلة اعتبار قصد القربة فى الاوامر و عدمه , حيث يظهر من قوله تعالى : ﴿ و ما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ﴾
( ١ ) اعتبار قصد القربة فى جميع اوامر الشرايع السابقة , فان
الضمير فى ( امروا( راجع الى اهل الكتاب , فيستفاد منه ان الاصل فى
دوران الامر بين التعبدية و التوصلية هو التعبدية فيجرى هذا الحكم
بمؤونة الاستصحاب فى شريعتنا .
ولكن اورد عليه باشكالات عديدة :
منها : انه متوقف على كون المراد من كلمة ( مخلصين( اعتبار قصد القربة , مع ان المراد منها التوحيد فى مقابل الشرك .
و اجيب عنه بان الشاهد على المقصود فى الاية انما هو قوله تعالى ﴿ و ما امروا الا ليعبدوا الله ﴾ فانه ظاهر فى ان جميع اوامر الشرايع السابقة صدرت لعبادة الله فلا حاجة الى ظهور كلمة ( مخلصين )) فى قصد القربة .
منها : انه متوقف على صدور اوامرها على نهج القضايا الحقيقية , مع
ان نزول كلمة ( امروا( بصيغة الماضى ظاهر فى انها صدرت على نهج
القضايا الخارجية فلايمكن استصحابها .
و يمكن الجواب عنه : بانه لا دلالة فى صيغة الماضى على خارجية
القضايا , حيث انها ناظرة الى القوانين التى شرعت فى الشرايع السابقة ,
ولا اشكال فى ان القانون يكون غالبا على نحو القضية الحقيقية .
منها : انه لا حاجة الى الاستصحاب فى المقام , حيث ان قوله تعالى
فى ذيل الاية ( و ذلك دين القيمة( بنفسه ظاهر فى الدوام و البقاء .
١ البينة ٥ .