انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٧٢
لكان جريان الاستصحاب فى الشبهات الحكمية مختصا بموارد الشك فى
الرافع , و مراده من الرافع ( بناء على توجيه المحقق النائينى لكلامه )
ما يمنع عن تأثير المقتضى فى البقاء بعد تأثيره فى الحدوث , فهو عبارة
عما اخذ عدمه فى بقاء شىء بعد حدوثة كالطلاق بالنسبة الى علاقة
الزوجية , لا ما اخذ عدمه فى حدوث شىء , و حينئذ الرافع فى المقام ما
يكون خارجا عن دائرة الموضوع ولا دخل لعدمه فى حدوث الحكم .
و الوجه فى عدم تماميته ان قياس الاحكام الشرعية بالامور
التكوينية مع الفارق كما مر كرارا , لان جميع الشرائط و الموانع فى
الاحكام الشرعية ترجع بالاخرة الى قيود فى موضوع الحكم فالشك فى بقاء
الحكم الشرعى بعد العلم بحدوثه ينشأ من الشك فى طرو تغير فى موضوعه , و
معه لا مجال لجريان الاستصحاب بناء على اخذ الموضوع بالدقة العقلية .
التنبيه السابع عشر : فى تقدم الامارات على الاستصحاب
اتفقت كلمات الاصحاب على تقدم الامارة على الاستصحاب , و
انما الكلام فى وجهه , فهل هو من باب الورود او الحكومة او التخصيص
الذى هو توفيق عرفى بين دليل اعتبار الامارة و خطاب الاستصحاب , فان
قلنا بالورود فمعناه عدم بقاء شك حقيقة بعد مجيىء الامارة , و ان قلنا
بالحكومة فمعناه عدم بقاء الشك تعبدا و حكما كذلك , و ان قلنا
بالتخصيص فلازمه ان دليل الامارة اخص من دليل الاستصحاب , ( و سيأتى
توضيح الفرق بين هذه الثلاثة فى ابواب التعادل و الترجيح ان شاءالله ) .
ذهب المحقق الخراسانى الى انه من باب الورود , وذهب الشيخ
الاعظم ( ره ) الى انه من باب الحكومة , احتمل بعض كونه من باب التخصيص ,
ففى المسئلة ثلاث احتمالات او ثلاثة اقوال .