انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٠١
و ثواب عليه .
السادس : ان الظاهر عدم شمول الاخبار لما يدل على كرهة عمل او
حرمته فلا يجرى التسامح فى ادلة المكروهات لان موضوعها بلوغ
الثواب و هو يصدق فيما اذا كان الفعل ذو مصلحة و ترتب عليه ثواب , و
المكروه او الحرام لايكون فى تركه مصلحة فلا يترتب عليه ثواب
بل انه مجرد اجتناب عن مفسدة يوجب النجاة من العقاب .
لكن الانصاف ان ظاهر جملة من الايات و الروايات ترتب الثواب على ترك المعصية اذا كان بعنوان الاطاعة لله كقوله تعالى : ﴿ و من يطع الله و رسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الانهار . . . ﴾ ( ١ ) و قوله تعالى : ﴿ و اما من خاف مقام ربه و نهى النفس عن الهوى فان الجنة هى المأوى ﴾ ( ٢ ) و قوله تعالى : (( و من يطع الله و الرسول فاولئك مع الذين انعم الله عليهم . . . ﴾ ( ٣ ) , اذن فتأتى فيها اخبا من بلغ , و يكون الكلام فى الخبر الدال على الحرمة نظير الكلام فى الخبر الدال على الوجوب .
السابع : فى شمول اخبار من بلغ الاحاديث المأثورة عن النبى ( ص ) بطرق العامة و عدمه .
فنقول : لو كنا نحن و اخبار من بلغ فلا اشكال فى دخولها تحت اطلاق
هذه الاخبار , الا انه يمكن ان يقال بان مقتضى بعض الروايات الخاصة عدم
جواز الاخذ برواياتهم كقوله ( ع ) فى مقبولة عمربن حنظلة : (( ما خالف العامة ففيه الرشاد )) ( ٤ ) و قوله ( ع ) :
(( لا تأخذن معالم دينك من غير شيئتنا فأنك ان تعديتهم اخذت دينك عن
الخائنين الذين خانوا الله و رسوله و خانوا اماناتهم . . . )) ( ٥ ) .
لكن الصحيح عدم طرو منع من ناحية هذه الروايات لانها خارجة عن محل
١ النساء ١٣ و الفتح ١٧ .
٢ النازعات ٤٠ .
٣ النساء ٦٩ .
٤ الباب ٩ , من ابواب صفات القاضى , ح ١ .
٥ الباب ١١ , من ابواب صفات القاضى , ح ٤٢ .