انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٦٧
النجس( على الاجتناب عن طرف الملاقى ايضا , بداهة ان الفراغ
اليقينى عن وجوب الاجتناب عن النجس المعلوم المردد لا يحصل الا بذلك
.
قلنا : هذا دعوى بلا دليل لان الملاقى ( على فرض تنجسه كما فى
النجس المعلوم تفصيلا ) موضوع جديد للجنس , و له حكم جديد , و لشربه
معصية جديدة , فيعد شرب الملاقى و الملاقى معا معصيتين لا معصية
واحدة , كما هو الظاهر من بعض الروايات كما افاد به فى تهذيب
الاصول , حيث قال : ( و يمكن الاستدلال على القول المشهور ( ان وجوب
الاجتناب عن الملاقى مجعول مستقلا ) بمفهوم قوله ( ع ) (( اذا بلغ الماء قدر كرلم ينجسه شىء ))
, فان مفهومه ان الماء اذا لم يبلغ حد الكر ينجسه بعض النجاسات , اى
يجعله نجسا و مصداقا مستقلا منه , و ظاهره ان الاعيان النجسة و اسطة لثبوت
النجاسة للماء فيصير الماء لاجل الملاقاة للنجس فردا من النجس مختصا
بالجعل ( ( ١ ) .
و اما تفصيل المحقق الخراسانى فحاصل كلامه ان الملاقى بالكسر له
صور ثلاث : فتارة يجب الاجتناب عن الملاقى بالفتح دون الملاقى
بالكسر , و اخرى يجب الاجتناب عن الملاقى بالكسر دون الملاقى بالفتح , و
ثالثة يجب الاجتناب عنهما جميعا .
اما الصورة الاولى فهى كما اذا كانت الملاقاة من بعد العلم
الاجمالى فحينئذ لا يجب الاجتناب عن الملاقى بالكسر , و ظهر وجهه مما
ذكرنا آنفا .
و اما الصورة الثالثة فهى كما اذا حصل العلم الاجمالى من بعد
الملاقاة فحينئذ يجب الاجتناب عن كل من الملاقى و الملاقى , و وجهه
ايضا واضح لما مر .
و اما الصورة الثانية و هى ما يجب فيه الاجتناب عن الملاقى
بالكسر دون الملاقى بالفتح فذكر لها مثالين : احدهما الذى لا
يمكن المساعدة عليه ما اذا علمنا مثلا عند الظهر بنجاسة الثوب او الاناء
الاول , ثم حصل لنا العلم عند العصر
١ تهذيب الاصول , ج ٢ , طبع جماعة المدرسين , ص ٢٩٨ .