انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٦٦
و فيه : انه مجرد دعوى لا شاهد عليها , بل الظاهر كون الاية فى مقام البيان من الجانبين .
منها : آية السؤال , و هى قوله تعالى : ﴿ و ما ارسلنا قبلك الا رجالا نوحى اليهم فاسئلوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون ﴾ ( ١ ) و قوله تعالى : (( و ما ارسلنا من قبلك الا رجالا نوحى اليهم فاسئلوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون ﴾ ( ٢ ) ( و الفرق بينهما هو اضافة كلمة ( من( فى الثانية ) .
هذه الاية من جهة تكون اقوى دلالة من آية النفر لانها فى مقام بيان
وظيفة المقلد و تلك كانت فى مقام بيان وظيفة الفقيه و المجتهد على
قول .
و تقريب الاستدلال بها واضح فان المراد من اهل الذكر اهل العلم والقرآن من العلماء كما نص عليه جماعة .
ولكن اورد عليه اولا بان موردها و شأن نزولها انما هو اهل الكتاب
فى باب اصول الدين التى يعتبر فيها تحصيل العلم فيكون الامر بالسؤال من
اهل الذكر لتحصيل العلم من اقوالهم فيعمل بالعلم لا باقوالهم تعبدا
ليثبت المطلوب .
و ثانيا : بان ذيلها و هو قوله تعالى ﴿ ان كنتم لا تعلمون ﴾ اقوى شاهد على ان الغرض من السؤال هو العلم فالاية تقول : ( ان كنت لا تعلم فاسئل حتى تعلم( .
لكن الانصاف امكان دفع كليهما .
اما الايراد الاول فلان المورد ليس مخصصا والاية مطلقة تعم السؤال
عن اصول الدين و غيرها , و تقييد بعض المصاديق ( و هو اصول الدين )
بالعلم بدليل من الخارج لا يوجب تقييد سائر المصاديق به و اعتباره فيها
, فكما انه يمكن تقييد جميع المصاديق بدليل منفصل كقوله ( لا تكرم
الفساق منهم( بالنسبة الى دليل ( اكرم العلماء( كذلك يمكن تقييد بعض
المصاديق كما اذا قيل : ( لا تكرم الفساق من النحويين( .
و اما الايراد الثانى فلان قوله تعالى ( ان كنتم لا تعلمون( يكون فى مقام بيان
١ الانبياء ٧ .
٢ نحل ٤٣ .