انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٨٢
و عدمه .
و على الثانى لا اشكال فى عدم جريانها الا من باب اصل العدم
الازلى لان الجزء الاول و هو الذبح الشرعى حاصل بالوجدان و الجزء الثانى
و هو القابلية ليس عدمه متيقنا فى السابق الا من باب العدم الازلى
فتجرى حينئذ اصالة الطهارة بلا مانع بناء على ما هو المختار من عدم حجية
اصل العدم الازلى .
و على الثالث فلا اشكال ايضا فى عدم جريانها لان التذكية و هى
خصوص الذبح الشرعى حاصلة بالوجدان و الشك انما هو فى حصول بعض شرائطها
.
و المحقق النائينى ( ره ) اختار المعنى الثالث لقوله تعالى : ﴿ الا ما ذكيتم ﴾ حيث ان نسبة التذكية الى الفاعلين تدل على انها من فعلهم . ( ١ )
ولكن يرد عليه ان اسناد الفعل الى الجزء الاخير من العلة اسناد
شايع و هذا يناسب المعنى الثانى ايضا , نعم ان اصل مدعاه تام لعدم حقيقة
شرعية فى معنى التذكية فتحمل على معناها العرفى , ولا اشكال فى ان
مدلولها العرفى انما هو المعنى الثالث لان اصلها الذكاء ( بالذال )
لا الزكاء ( بالزاء ) كما وقع الخلط بينهما فى كلمات بعض الاعاظم , ففى
مفردات الراغب : التذكية ( بالذال ) فى الاصل بمعنى الاضائة و ذكيت
الشاة ذبحتها , و حقيقة التذكية اخراج الحرارة الغريزية , بينما التزكية
( بالزاء ) بمعنى النمو و البركة و التطهير .
و بالجملة المرجع فى المقام هو المعنى العرفى لعدم حقيقة شرعية لها
( و ما جاء فى الشريعة من بعض الشروط فهو خارج عن حقيقتها ) و المعنى
العرفى انما هو المعنى الثالث , و عليه لاتجرى اصالة عدم التذكية لانها
حاصلة بالوجدان .
بقى هنا امران :
الاول : انه قد ذكر فى كلمات بعضهم اصل آخر يتوهم حكومتها على
اصالة الحلية و هو استصحاب الحرمة فى حال الحياة .
ولكن يمكن الجواب عنه بامرين :
١ راجع فوائد الاصول , ج ٣ , ص ٣٨٢ .