انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٧٩
المولى لكنه فى الحالة الاولى فعل معصية اخرى و هو الخروج عن مالكية
المولى و نقض مالكيته ايضا , و بعبارة اخرى ان للمولى مالكية على العبد
و لازمها حرمة الخروج الى السفر بدون اذنه و مالكية على الفرس و لازمها
حرمة الركوب على فرسه بدون اذنه فكذلك فى ما نحن فيه فكما ان العبد
مملوك لله تعالى كذلك الرياحين و الفواكه ايضا مملوكة له و يكون
التصرف فيها تصرفا فى ملك الغير بدون اذنه فلكل واحد من هذين حكمه ولا
يندك احدهما فى الاخر , و بعبارة اخرى الله تعالى مالك للعباد و
تنشأ من هذه المالكية وظائف الرقية و العبودية فهو مولى و هذا عبد , و
مالك لما سوى العباد تنشأ منه حرمة التصرف فيها بغير اذنه ولا ربط
لاحدهما بالاخر .
الوجه الثالث من الوجوه العقلية : حكم العقل بلزوم دفع الضرر
المحتمل , و قد تقدم تفصيل الكلام فيه و الجواب عنه بانه لوكان المراد
من الضرر الضرر الاخروى فلا صغرى لهذه القاعدة لورود قاعدة قبح العقاب
بلا بيان عليها , و ان كان المراد الضرر الدنيوى ففى كثير الموارد
ليس الضرر الدنيوى ملاك الحكم فاحتمال الضرر ليس موجبا للزوم دفع
المحتمل .
هذا اولا , و ثانيا : ان هذه القاعدة ارشاد من ناحية العقل كاوامر الطبيب فلا ينشأ منها حكم مولوى .
تنبيهات اصالة البرائة
و ينبغى التنبيه على امور :
الاول : ( و هو من اهمها ) ان اصالة البرائة كسائر الاصول الحكمية
يشترط فى جريانها عدم وجود اصل موضوعى ينقح حال الموضوع , والا فلو كان
فى المقام اصل جار من ناحية الموضوع لكان حاكما على الاصل الحكمى سواء
فى الشبهة الموضوعية ام الحكمية , فالاولى نظير استصحاب عدم ذهاب ثلثى
العصير العنبى فيما اذا شككنا فى ذهاب الثلثين و عدمه فهو حاكم على
اصالة