انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٨٦
الصدقات و تهيئة العبدة و العدة لدفع الاعداء و غيرها مما تختلف
بحسب الازمنة و الظروف , فالو الى يتوصل بهذه الاحكام الى اجراء احكام
الله فى امر الجهاد و الزكوات و القضاء و غيرها من الاحكام الكلية
الالهية .
و من الواضح ان اجراء حكم الجهاد مثلا و تطبيقه فى الخارج لا
يتم بمجرد الوعظ والارشاد , بل يحتاج الى ولاية و حكومة , و امر و نهى , و
نصب امير و تهيئة عدة و عدة , و برامج عملية لكيفية الهجوم على العدو ,
كل هذه الامور موكولة الى نظر السلطان و ولى الامر , و تكون من شؤون
ولايته فالوالى بما انه وال لا يكون مأمورا الا بما ذكر , و
لذلك سمينا الاحكام السلطانية بالاحكام الاجرائية التى تختلف
باختلاف الظروف المختلفة .
نعم يمكن ان يكون حكم الحاكم كليا بالاضافة الى مقطع خاص من الزمان
, كتحريم شرب التتن التى صدرت من ناحية الميرزا الشيرازى قدس سره , و
لكنها ايضا كانت حكما اجرائيا صدرت منه فى سبيل اجراء حكم الهى كلى و
هو المنع عن استيلاء الكفار على المسلمين ﴿ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ﴾ ( ١ ) .
بل يمكن ان يقال انها لم تكن من الاحكام السلطانية اصلا بل هى من
الاحكام الالهية الثانوية التى تجب بتحقق عناوين ثانوية , فان شرب
التتن فى ذلك الزمان حيث انه صار مقدمة لا ستيلاء الكفار المحرم و
مصداقا من مصاديق المحاربة مع صاحب الولاية ( ع ) صار حراما من باب انه
مقدمة للحرام , و مقدمة الحرام من العناوين الثانوية , نعم تطبيق
العناوين الثانوية على موضوعاتها و مصاديقها ايضا من شؤون ولاية الحاكم
.
اذا عرفت هذا فنقول : لا اشكال فى ان الضرر و الضرار من الموضوعات
الكلية التى لها فى الشرع حكم كلى لا محالة , و تكون فى حيطة التشريع
الا لهى , و ليست من سنخ تلك الامور الخاصة التى تكون فى حيطة سلطنة
ولى امر المسلمين .
و بعبارة اخرى : المعلوم من مذهبنا عدم خلو واقعة من حكم الهى , و انه لا