انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٦٤
التى لا مؤونة لا ستنباطها و اجتهادها فان لزوم رجوع الجاهل الى
العالم امر ارتكازى لجميع العقلاء و سيأتى ان المهم و العمدة فى
باب التقليد انما هو بناء العقلاء , و ما يشاهد من انهم يكتبون فى
ابتداء رسائلهم العملية من انه لابد للعامى ان يجتهد فى خصوص هذه المسئلة
فهو لمجرد تقريب الذهن و ارشاد العامى .
اذا عرفت هذا فاعلم انه استدل لجواز التقليد بامور اربع :
الاول : ( و هو العمدة فى المسئلة ) سيرة العقلاء فى جميع اعصار و
انحاء العالم و جميع الصنايع و التجارات و الزراعات و العلوم
المختلفة البشرية كعلم الطب و شعبه المتفاوتة ( طب الانسان و طب
الحيوان و طب النبات ) و غيره من سائر العلوم , بل جميع المجتهدين و
المتخصصين للعلوم البشرية يكون تخصصهم و اجتهادهم فى فنون طفيفة
معدودة , و اما بالاضافة الى سائر الفنون و الحرف فيكونون مقلدين ,
فالمجتهد فى علم الفقه مثلا يقلد الاطباء فى علم الطلب و المعمار
فى بناء داره مثلا , و هكذا فى غيرها مما يحتاج اليه فى امور معاشه , بل و
فى موضوعات احكام معاده , و كثير اما يتفق ان عدة من طلاب العلوم مثلا
يتعلم كل واحد منهم علما خاصا و يصير متخصصا فى ذلك و فى نفس الوقت
يقلد كل واحد من اصحابه فى علمه الخاص به , فيكون كل منهم متخصصا فى علم
واحد و مقلدا فى سائر العلوم .
و لذلك نقول : ان ما يدور فى الالسنة فى يومنا هذا من وجوب
التحقيق فى المسائل الشرعية الفرعية على كل احد ولا معنى للتقليد فيها
بعد امكان التحقيق , كلام شعرى او هتاف سياسى , بل الاخبارى المنكر
للتقليد ايضا اما ان ينكره باللسان و قلبه مطمئن بالايمان , او
يكون انكاره من باب الخلط بين الاجتهاد بالمعنى العام والاجتهاد
بالمعنى الخاص كما مر بيانه آنفا .
ثم انه لا بأس ان نشير هنا الى ان هذا البناء للعقلاء يكون فى
الواقع ناشيا من انسداد صغير فانهم يلاحظون فى الاموال مثلا انهم لو
اعتمدوا فيه على العلم فقط و انكروا حجية اليد على الملكية لانسد باب
العلم فى هذا المقام و ان كان مفتوحا فى