انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٤٠
اما المسألة الاولى فقال فيها : يمكن ان يكون الواجب على عامة
المكلفين هو القدر المشترك بين الجهل و الاخفات , سواء فى ذلك العالم
و الجاهل , و يكون الجهر و الاخفات فى موارد وجوبهما واجبين مستقلين
نفسيين فى الصلاة , و تكون الصلاة ظرفا لا متثالهما , ولكن وجوبهما
الاستقلالى عند العلم به ينقلب الى الوجوب الغيرى و يصير قيدا
للصلاة ولا مانع من ان تكون صفة العلم موجبة لتبدل صفة الوجوب من
النفسى الى الغيرى و من الاستقلالى الى القيدى , فيرتفع الاشكال بحذا فيره
لان العقاب انما يكون على ترك الواجب النفسى ( وهو الجهر او الاخفات )
فى حال الجهل , مع كون المأتى به هو المأمور به فى ذلك الحال لان
المفروض ان المأمور به هو القدر المشترك .
ان قلت : فيلزم منه صحة العمل فى حال العلم ايضا , قلنا لا يلزم
ذلك لما عرفت ان بالعلم يتبدل الاستقلالى النفسى الى الغيرى القيدى .
و اما المسألة الثانية : فتفصى عن الاشكال فيها : بان الواجب على
المسافر الجاهل بالحكم خصوص الركعتين الاوليين لكن لا بشرط عدم الزيادة ,
بل لا بشرط عن الزيادة فلا تكون الاخيرتان مانعتين عن صحة الصلاة , الا
ان العلم بالحكم يوجب الانقلاب و يصير الواجب على المسافر خصوص
الركعتين الاوليين بشرط عدم الزيادة فتصح الصلاة التامة عند الجهل و تفسد
عند العلم .
و تفصى عن اشكال العقاب بانه يمكن ان يكون العقاب لا جل ترك
السلام بعد التشهد الثانى , بان يكون اصل التسليم فى الصلاة جزء لها ,
ولكن وقوعه عقيب التشهد الثانى واجب نفسى , فيكون المتمم فى موضع القصر
قد اخل بهذا الواجب النفسى , فيعاقب عليه مع صحة صلاته .
ثم اعترف بان هذا الوجه لا يساعد عليه كلمات الاصحاب , بل لا
ينطبق عليه بعض الفروع المتسالم عليها بينهم , فان الظاهر تسالمهم
على ان الجاهل لونوى التمام و اتم الصلاة بهذا العنوان صحت
صلاته بعنوان مانواها , و هذا لا يمكن الا ان يكون المأمور به فى هذا
الحال هو الاتمام اذ لو كان المأمور به هو خصوص الركعتين