انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٩٩
المقصود , لان الكلام فى الميسور من الاجزاء لا الافراد .
و يشهد لهذا الاحتمال رواية عكاشة ( ١ ) حيث ان سؤاله فيها
بقوله ( اكل عام يا رسول الله( انما يكون عن وجوب الحج فى كل سنة
فسؤاله عن الافراد لا الاجزاء .
الثالث : ان تكون كلمة ( من( للتعدية بمعنى الباء فيكون قوله ( ص ) (( فأتوا به ))
نظير قولك ( أتى به( او ( يأتون به( و المعنى حينئذ ( فأتوا بالعمل
ما استطعتم( و المقصود منه تكرار العمل بقدر الاستطاعة و تكون الرواية
ناظرة حينئذ الى الافراد ايضا .
الرابع : ما ذكره فى مصباح الاصول من ان تكون كلمة ( من( بيانية و
كلمة ( ما( موصولة فيكون حاصل المعنى : انه اذا امرتكم بطبيعة فأتوا
ما استطعتم من افرادها . ( ٢ )
هذه هى الاحتمالات المتصورة فى الرواية , و لا يخفى ان الاحتمال
الاخير مما لا وجه له ولا معنى محصل له , لانه لا معنى لان يكون الضمير
( فى كلمة ( منه( بيانا لكلمة (( ما الموصولة( فان الضمير لا
يكون بيانا بل يحتاج الى البيان .
و اما الاحتمالات الثلاثة الاخر فالمفيد بالمقصود ( كما مر ) انما
هو الاحتمال الثانى , ولكنه لا يناسب مورد الرواية كما قلنا .
نعم يمكن ان يقال ان كلمة ( شىء( فى الرواية مطلق يشمل كل ما يكون
ذات اجزاء سواء كانت مستقلة كما فى صيام رمضان , او غير مستقلة كما فى
اجزاء الصلوة .
و ان شئت قلت : يتصور الجزء فى الطبيعة ذات الافراد كما يتصور
فى المركب ذات الاجزاء , حيث ان الفرد بعض من الطبيعة و فى الحقيقة
جزء منها , و حينئذ مقتضى هذا الاطلاق وجوب الاتيان بالباقى فى كلا
الموردين , ولا تضرنا خصوصية المورد لان المورد لا يخصص .
هذا بالنظر الى كلمة ( من( , و اما بالنسبة الى كلمة ( ما( فحيث
انه يتحمل ان تكون موصولة و مفعولا لقوله ( فأتوا( , اى فأتوا منه شيئا
استطعتم , و يحتمل ان تكون
١ لا يخفى دلالة هذا الحديث على ثبوت الولاية التشريعية
للرسول صلى الله عليه و آله فى الجملة و نحن قد بحثنا فى هذا المجال
مفصلا حين البحث عن ولاية الفقية فى المكاسب , و اخترنا ثبوتها
للرسول ( ص ) فى الجملة .
٢ راجع مصباح الاصول , ج ٢ , طبع مكتبة الداورى , ص ٤٧٩ .