انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٤٤
و منها : انسداد باب الاجتهاد , فان قولهم بانسداد باب
الاجتهاد و حصر جواز الفتوى عى الائمة الاربعة لهم انما نشأ من كثرة
الفتاوى الحاصلة من الاجتهاد بالرأى , و وقوع الخلاف الشديد بين
الناس باختيار بعض هذه الفتاوى , فقد ألجأهم ذلك الى سد هذا
الباب , حتى يرتفع الخلاف على هذا المستوى , فصار مصداقا للمثل
المعروف : ( كم أكلة منعت أكلات( ( اذ كانت الاكلة الاولى سببا
للامراض الموجبة للحرمان ) .
و منها : وقوع الفوزى و الهرج و المرج الفقهى و القضائى , للزومه
وجود آراء متضادة و متعددة بعدد المجتهدين فى مسئلة واحدة , بل انه اكثر
فسادا و اسوء حالا من المجالس التقنينية فى يومنا هذا , كما اشرنا اليه
سابقا فى اوائل مبحث الاجتهاد و التقليد فى الامر الثانى ( حيث ان امر
التشريع فيها انما هو بيد جماعة تسمى بشورى التقنين لا فرد فرد من
علمائهم و متخصصيم , و هم يضعون لقطر من أقطار الارض , و
الواضعون جماعة كثيرة من العقلاء , مندوبون عن الجماهير الكثيرة ,
بخلاف القول بالتصويب , لانهم قد يكون فى بلد واحد , او قرية من القرى
مجتهدون متعددون , و يكون لكل واحد منهم رأى و تقنين على حسب ظنه
الشخصى ) .
و هذا هو الذى سبب انسداد باب الاجتهاد فى اواخر القرن الرابع من
ناحية زعماء القوم بعدما احسوا خطرا عظيما , و هو اضمحلال الدين و هدم
نظام الامة , لاختلاف الاراء جدا , فحددوها فى الاربعة المعروفة , و
سددوا باب الاجتهاد على السائرين .
و قد اشار الى هذا المعنى فى خلاصة التشريع الاسلامى فقال : ان سد باب الاجتهاد نشأ من اربعة عوامل :
الاول : توجه العلماء الى المسائل السياسية و انغمارهم فيها , و
تخلفهم عن المسائل العلمية الفقهية , فاضطروا الى القول بان المجتهد و
القادر على الاستنباط هو العلماء الاولون فحسب .
الثانى : تحزب المجتهدين و دخول كل واحد منهم فى حزب و خط سياسى