انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٧٣
ولكن لقائل ان يقول : ان القدر الجامع هو عنوان الاحاطة الاعم
من احاطة المالك على الملك و احاطة الملك على المالك .
بل الصحيح ان يقال : انه قد وقع الخلط بين المعنى اللغوى و المعنى
المصطلح فى الفلسفة , فان الملك فى اللغة ليس بمعنى الاحاطة , بل انه
عبارة عن سلطة مطلقة قانونية تحصل للمالك على ملكه بحيث يجوز له انواع
التصرف , و هذا المعنى لا يوجد فى مثل التختم و التقمص كما لا يخفى , و
بالجملة لا بد من اخذ المعنى اللغوى من كتب اللغة و اخذ المعنى
المصطلح من اهل الاصطلاح , و لا يصح الخلط بينهما , و المشترك اللفظى
ما يكون له معنيان مختلفان عند اهل اللغة , كما ان المشترك المعنوى ما
يكون له قدر جامع عندهم ايضا , لا بضم اللغة مع الاصطلاح , و العجب من
المحقق الخراسانى حيث وقع فى هذا الخلط , مع انه حاول ان يمنع من وقوع
الخلط بين التشريع و التكوين .
ثم انه قد مر سابقا ان الملكية فى مالكية البارى تعالى لعالم
الوجود و ان لم تكن من قبيل السلطة القانونية الاعتبارية ( بل انها عبارة
عن احاطته تعالى على ما سواه , التى توجب ان يستفيض العالم منه فيض
الوجود آنا فانا ) فيكون اطلاق المالك عليه مجازا , الا انه ليس على حد
سائر المجازات التى تكون قنطرة الى الحقيقة , بل انه فوق الحقيقة , و
تكون الحقيقة فيه قنطرة الى مثل هذا المجاز , و من هنا يظهر الاشكال فى
التقسيم الذى يدور على بعض الالسن من ان للملكية بالمعنى الثانى انواعا
ثلاثة : احدها : الملكية الحاصلة من الاضافة الاشراقية ( و هى اضافة
الخالق الى خلقه ) ثانيها : الملكية الحاصلة من الاضافة الحاصلة من ناحية
التصرف مثل ملكية الراكب للفرس . ثالثها : الملكية الاعتبارية
القانونية الحاصلة من ناحية الاعتبار ( انتهى ) .
هذا , مع ما فيه من الاشكال فى اطلاق الملك على مجرد التصرف فان
هذا ايضا مجاز قطعا , فلا يقال لراكب الفراس انه مالك له اذا كان
الفرس لغيره .