انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٠٦
و بهذا ينتفى الوجه الثالث و الرابع , و يدور الامر بين
الحكومة و الورود , و قد مر ان الحق ورود الامارات على الاصول لان
الامارة طريق الى الواقع فيوجب رفع الحيرة و التردد الذى هو معنى الشك
المأخوذ فى موضوع الاصول , ولو تنزلنا عن ذلك فلا اقل من الحكومة , لما
مر ايضا من ادلة الامارات ناظرة الى ادلة الاصول ولو بمدلولها الالتزامى
.
الامر الرابع : فى عدم وجود التعارض بين العناوين الاولية و العناوين الثانوية
لا اشكال فى تقديم العناوين الثانوية على العناوين الاوليه و
انه لا تعارض بينهما كما اشار اليه الشيخ الاعظم و المحقق
الخراسانى فى كلماتهما , و هو متفرع على التعريف المذكور للتعارض , حيث
انه بمعنى التنافى و التضاد , ولا ريب فى انه لا تضاد بين ادلة
العنوانين , انما الكلام فى وجه تقدم الثانى على الاول .
فظاهر كلمات الشيخ الاعظم انه من باب الحكومة , بينما يكون ظاهر
كلمات المحقق الخراسانى انه من باب الجمع العرفى حيث قال : ( او كانا
على نحو اذا عرضا على العرف وفق بينهما بالتصرف فى خصوص احدهما كما
هو مطرد فى مثل الادلة المتكفلة لبيان احكام الموضوعات بعناوينها
الاولية , مع مثل الادلة النافية للعسر و الحرج و الضرر و الاكراه و
الاضطرار مما يتكفل لاحكامها بعناوينها الثانوية( .
و فصل بعض المحشين على الكفاية بين العناوين الثانوية فقال فى مثل
الضرر و الحرج بالحكومة و فى مثل الشروط و النذور بالجمع العرفى ,
فالاقوال فى المسئلة ثلاثة .
ولابد قبل الورود فى اصل البحث من تعريف الاحكام الاولية و
الاحكام الثانوية ( و قد باحثناه تفصيلا فى كتاب المكاسب مبحث ولاية
الفقيه ) , فنقول : الاحكام الاولية احكام ترد على الموضوعات الخارجية
مع قطع النظر عن الطوارى