انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥١٤
يقال : ( ما من عام الا وقد خص( فيوجب شيوع التخصيص و ندرة النسخ
ان يكون ظهور الخاص فى الدوام اقوى من ظهور العام فى العموم .
و استدل المحقق الخراسانى فى مقابل المشهور بان هذا البحث من
صغريات البحث السابق اى دوران الامر بين التقييد و التخصيص ,
فان النسخ هنا يرجع الى تقييد الاطلاق الزمانى للخاص , و التقييد مقدم
على التخصيص , لان تقديم التخصيص اى تقديم الخاص متوقف على ظهوره فى
الدوام والاستمرار الزمانى , و هو يستفاد من الاطلاق و مقدمات الحكمة ,
فيكون معلقا على عدم البيان , و العموم الافرادى للعام تنجيزى مستند
الى الوضع فيكون بيانا له .
و اجاب عن الوجه المعروف فى ترجيح التخصيص على النسخ من غلبة
الاول و ندرة الثانى , بان هذا مما لا يوجب اقوائية ظهور الكلام فى
الاستمرار الازمانى من ظهور العام فى العموم الافرادى , اذ ليست غلبة
التخصيص مرتكزة فى اذهان اهل المحاورة بمثابة تعد من القرائن
المكتنفة بالكلام و توجب اقوائية الظهور .
اقول : التحقيق فى المسئلة يستدعى تحليل ماهية النسخ اولا , فنقول : الصحيح ان النسخ ابطال للانشاء كالفسخ .
توضيح ذلك : ان للحكم مرحلتين : مرحلة الانشاء و مرحلة الفعلية , و
بعبارة اخرى : مرحلة الارادة الاستعمالية و مرحلة الارادة الجدية , و
التقييد بالمنفصل انما هو تصرف فى الارادة الجدية و هكذا التخصيص , و
اما الارادة الا ستعمالية فهى باقية بقوتها بخلاف النسخ , فانه ابطال
للانشاء من حين وروده نظير الفسخ فان الفاسخ فى خيار الفسخ يبطل انشاء
البيع حين الفسخ , و هذا مما ندركه بوجوداننا العرفى و ارتكازنا
العقلائى فى القوانين الجديدة العقلائية , فكما ان فيها تخصيصات و
تقييدات يدرجونها تحت عنوان التبصرة , و هى تمس بارادتهم الجدية فى
القوانين السابقة , كذلك لهم نواسخ تتعلق بارادتهم الاستعمالية
بالنسبة الى القوانين الماضية , و بالجملة ان النسخ هو الفسخ يتعلق
بالانشاء ( الا ان النسخ فى القانون