انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٧
المقام الثانى فى كيفية دلالة الحديث على المطلوب
اما المقام الثانى : فيقع الكلام فيه فى عدة امور :
الامر الاول : فى المراد من الموصول فى قوله ( ص ( ( ما لا يعلمون(
فهل يشمل الشبهات الحكمية ايضا , و هل تكون الرواية صالحة للاستدلال
بها فى ما نحن فيه اولا ؟
استدل الشيخ الاعظم الانصارى ( ره ) فى بعض كلماته لاختصاص الموصول
بالشبهة الموضوعية بوحدة السياق , حيث ان المراد بالموصول فى غير فقرة
( ما لا يعلمون ( هو الفعل الاكراهى و الاضطرارى و نحوهما , اذ لا معنى
لتعلق الاكراه و الاضطرار بنفس الحكم , فليكن المراد بالموصول فى ( ما
لايعلمون( ايضا هو الفعل المجهول لاالحكم .
و قال المحقق الخراسانى ( ره ) ان المراد منها مطلق الالزام
المجهول سواء كان فى الشبهة الحكمية كحرمة شرب التتن او الموضوعية كحرمة
المايع الخارجى المشكوك كونه خمرا .
والاعلام المتاخرون عن هذين العلمين كل اخذ جانبا فبعض تبع الشيخ
الاعظم و بعض آخر ذهب الى مقالة المحقق الخراسانى , و التحقيق فى
المقام يستدعى تحليل المراد من المرفوع فى ( ما لا يعلمون( و انه
ما هو ؟ فهل هو الفعل المتعلق به الحكم كشرب الخمر مثلا فى مثال المايع
المشكوك , او المرفوع هو الموضوع الخارجى , اى نفس الخمر فى المثال ,
او الحكم , اى الحرمة ؟
ولابد للجواب عن هذا السؤال من ملاحظة التعبيرات الواردة فى
الايات و الروايات بالنسبة الى صيغة الوضع , حيث انها تقابل الرفع
و تضاده , و الاشياء تعرف با ضدادها , فاذا عرفنا ما هو الموضوع فى
التكاليف الشرعية فى الكتاب و السنة عرفنا المرفوع فيها بالتبع .
و بعبارة اخرى : ما هو الثقل و الكلفة التى يشتق منها كلمة التكليف
, و من اين يجيىء و بوضع على عهدة المكلف حتى يكون هو المرفوع ؟