انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٧٣
و الجواب عنهما : أما عن الطائفة الاولى فقد اجيب عنها بانها عام تخصص بادلة حجية الظنون المعتبرة .
ولكن قد مر سابقا ان لسان هذه الايات آبية عن التخصيص .
و اجيب عنها ايضا بانها واردة فى اصول الدين لانها ناظرة الى
تقليدهم فى الشرك و عبادة الاوثان , و محل النزاع فى المقام هو الفروع ,
و المنع عن العمل بالظن خاص بالاصول .
ولكن قد مر ايضا ان هذا الجواب لا يساعد مع لحن بعضها كقوله تعالى
: ( ولا تقف ما ليس لك به علم ان السمع و البصر و الفؤا و كل اولئك
كان عنه مسئولا( فانه و ان فرض كون الفؤاد خاصا بالاصول ولكنه لا ريب فى
ان السمع و البصر لا اقل من كونهما عامين يشملان الفروع و الاصول لو
لم يكونا خاصين بالفروع .
هذا مضافا الى ان المورد لا يكون مخصصا فى اى مقام .
و الجواب الثالث ( و هو الصحيح ) ان الظن الوارد فى هذه الطائفة
ليس المراد منه الاحتمال الراجح فى الذهن , بل هو عبارة عن الحدس و
التخمين بلا اساس و دليل , فلا يعم الظن المعتبر المعتمد على الحجة لان
ذلك يعد من مصاديق العلم عند العقلاء , و الشاهد على ذلك نفس التعبيرات
الواردة فى هذه الايات ففى قوله تعالى : ﴿ ان يتبعون الا الظن و ما تهوى الانفس ﴾ ( ١ ) جعل الظن قرينا لهوى الانفس , كما ان فى قوله تعالى : ﴿ ان يتبعون الا الظن و ان هم الا يخرصون ﴾ ( ٢ ) جعل قرينا للخرص و التخمين بلا دليل .
و يشهد على ذلك ايضا ان من ظنونهم ما جاء فى قوله تعالى ( قبل الاية الاولى من الايتين المزبورتين ) ﴿ ألكم الذكر وله الانثى , تلك اذا قسمة ضيزى , ان هى الا اسماء سميتموها انتم و آباؤكم ما انزل الله بها من سلطان ﴾ فقد نفت هذه المزعمة : ان لهم الذكر و اللبارى تعالى الانثى و هو لانه و هم غير معقول ولا يعتمد على الحجة .
١ النجم ٢٣ .
٢ الانعام ١١٦ .